آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٩٣ - في الترتب
على جميع التقادير فيقع التعارض بين ادلة الأجزاء و الشرائط و قد علم من الدليل ان الوظيفة عند الدوران غسل الثوب أو البدن فلو عصى المكلف بتركه الصلاة المأمور بها يكون وضوئه باطلا لعدم محبوبية الوضوء للصلاة في تلك الحالة الخاصة لكن لو توضأ استحبابا يصح اذ التزاحم كما يتصور بين الواجبين يتصور بين الواجب و المستحب فببركة قاعدة الترتب نحكم بصحة الوضوء الاستحبابي.
اذا عرفت ما تقدم نقول: الانصاف ان ما أورده عليه سيدنا الاستاد تام بالنسبة الى مسألة دوران الأمر بين الوضوء و غسل الثوب أو البدن بالتقريب الذي ذكرنا، و أما ايراده عليه فى مسألة دوران الأمر بين الوضوء و سقي العطشان المشرف على الهلاك فالجزم بتماميته مشكل اذ المستفاد من الدليل ان وظيفة المكلف في الصورة المفروضة التيمم و مقتضى اطلاق الدليل عدم الفرق بين الاطاعة و العصيان، و بكلمة واضحة: نسأل و نقول: فى حال عصيان المكلف الأمر بالسقي هل هو مكلف بالسقي أم لا و لا سبيل الى الثاني و على الأول فهل يكون مكلفا بالتيمم أم لا؟ و لا سبيل الى الثاني اذ المفروض ان القدرة الشرعية مأخوذة في الموضوع و معنى عدم القدرة الشرعية في المقام عدم كونه مكلفا بالسقي فاذا كان مكلفا بالسقي كما هو المفروض لا يكون مأمورا بالوضوء للصلاة، نعم لو عصى و توضأ استحبابا يصح وضوئه و مع فرض كونه متطهرا لا تصل النوبة الى التيمم.
و صفوة القول: ان المستفاد من الدليل على الفرض ان الموضوع لوجوب الوضوء من لا يكون مأمورا بصرف الماء في رفع عطش العطشان المشرف على الهلاك فلو توضأ للصلاة و الحال هذه لا تكون صلاته صحيحة فلاحظ.
الأمر السادس: انه ربما يقال: انه اذا كان كل من الواجبين تدريجيا فان قلنا بأن العصيان آناً ما بالنسبة الى الأهم كافية في تعلق الأمر بالمهم يلزم الأمر بالضدين في الآن الثاني و القائل بالترتب يفر من هذا المحذور فلا يمكن الالتزام بكفاية