آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٦٣ - في الطهارات الثلاث
و مما ذكر يظهر ان المكلف لو أتى بالطهارات الثلاث قبل وقت الواجب كما لو توضأ قبل الظهر للتوسل بها الى الصلاة تكون صحيحة اذ المفروض تحقق قصد القربة و مع تحققه لا وجه لعدم صحتها فلاحظ.
ثم ان وجوب المقدمة على القول به تابع في الاطلاق و الاشتراط لوجوب ذيها فان كان وجوب ذيها مطلقا يكون وجوبها كذلك و ان كان مشروطا فوجوبها كذلك ايضا، و الوجه فيه ظاهر اذ القائل بالوجوب يرى ان العقل يحكم بكون المقدمة واجبة عند وجوب ذيها و يرى الملازمة بين الوجوبين، و ان شئت قلت:
ان العقل يدرك تبعية المقدمة لذيها فى الوجوب و العدم فيلزم أن تكون تابعة له في الاطلاق و الاشتراط، اذا عرفت ما تقدم فاعلم ان القائلين بوجوب المقدمة اختلفوا و ذهبوا الى الأقوال المختلفة:
القول الاول: ما ذهب اليه صاحب المعالم (قدس سره) و هو ان المقدمة انما تجب فيما يكون المكلف مريدا لاتيان ذي المقدمة.
و يرد عليه: انه لو لم يكن المكلف مريدا لاتيان ذي المقدمة، فاما لا تكون المقدمة واجبة و اما لا يكون الواجب واجبا و كلا الامرين باطلان اذ على فرض عدم وجوب المقدمة يلزم الانفكاك بين الوجوبين و قد تقدم التلازم بين الأمرين و على الثاني، اي على فرض عدم كون الواجب واجبا يلزم أن يكون وجوب الواجب متوقفا على ارادة المكلف و هذا أمر غير معقول فان ايجاب المولى يكون داعيا للارادة لا ان الارادة تكون داعية للايجاب و ان شئت قلت: مرجع هذا الاشتراط الى تحصيل الحاصل مضافا الى أن الاشتراط المذكور مقطوع الفساد.
القول الثاني: ما نسب الى الشيخ الاعظم الانصاري (قدس سره) و هو: ان الواجب خصوص المقدمة التي يقصد بها التوسل الى الواجب.
و يرد عليه: ان الملاك في وجوب المقدمة على القول بوجوبها التمكن من