آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٦١ - في الطهارات الثلاث
ذلك لا شبهة في صحة الطهارات الثلاث اذا اتى بها بداعي التوسل بها الى ذي المقدمة و الحال انه لو كان المنشا لعباديتها الأمر النفسي لم تكن صحيحة اذ مع الغفلة عن أمرها النفسي بل مع القطع بعدمها كيف يمكن الالتزام بأن الوجه في عباديتها الأمر النفسي المتعلق بها، و اجيب عن هذا الاشكال بأجوبة:
الجواب الاول: ما أفاده صاحب الكفاية بتقريب ان الامر الغيري انما يدعو الى ما يكون مقدمة و المفروض ان الطهارات الثلاث تكون مأمورا بها بالأمر النفسي فيكون قصد الامر النفسي متحققا و لو ضمنا.
أورد عليه سيدنا الاستاد بأنه لا يمكن الالتزام بهذه المقالة اذ كيف يمكن الالتزام بكون المكلف قاصدا للأمر المتعلق بها مع كونه غافلا عن أمرها بل ربما يكون قاطعا بعدمه و على فرض الكفاية يلزم ان المكلف لو أتى بصلاة الظهر بقصد الأمر الغيري و من باب كون الظهر مقدمة للعصر يكون كافيا و الحال انه ضروري الفساد. و يمكن أن يقال بأن المكلف اذا كان قاطعا بأن الفعل الفلاني لا يجب أن يؤتى به بداعي محبوبيته للمولى و الحال ان الواجب في الواقع كذلك فلو أتى بالفعل بالداعى الواجب شرعا يكون صحيحا فيكون المقام كذلك مضافا الى أنه ما الوجه في فساد الظهر في الصورة المفروضة في كلامه و لا نرى فارقا بين مقامنا و ذلك المقام.
الجواب الثاني ما افاده الميرزا النائيني و تقريبه: ان الامر النفسي ينحل الى الاوامر المتعلقة بالاجزاء و الشرائط فكما ان كل جزء له حصة من الأمر النفسي كذلك كل شرط له حصة منه بلا فرق.
ان قلت: على هذا يلزم قصد القربة في كل شرط من شرائط الصلاة، قلت قد علم من الشرع ان الأمر المتعلق بالطهارات الثلاث قربي دون غيرها.
و يرد عليه: اولا انا لا نسلم الامر الضمني و قد انكرناه بل ليس إلّا أمر واحد متعلق بالمجموع من حيث المجموع، و ثانيا: ان الامر النفسي انما يتعلق بالأجزاء