آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤٩ - المطلق و المشروط
اقول: الصحيح في الجواب ان يقال: ان الشوق الى شيء يمكن تحققه حتى بالنسبة الى الأمور غير الممكنة كالشوق الى الطيران و أما الارادة فهي لا تنفك عن التحريك في الأفعال الاختيارية و لكن لا تتعلق الارادة بفعل الغير و لا يعقل ان تتعلق و انما يتعلق بفعل الغير الاعتبار المولوي بأن يوجب فعلا على العبد و لا مانع من تعلق الايجاب بالأمر الاستقبالي كما لا مانع عن تعلقه بالأمر الحالي و لا فرق في هذه الجهة بين الاحكام التكليفية و الوضعية و لذا نرى يمكن اعتبار الملكية لزيد و لكن المملوك استقبالي كما لو آجر داره من زيد و ملك المنافع الآتية و يمكن أن تكون الملكية و المملوك كلاهما استقباليان و لكن اعتبار الملكية حالي.
الوجه الثاني: ان القول بالواجب المعلق يتوقف على الالتزام بالشرط المتأخر و حيث ان الشرط المتأخر غير معقول يكون الوجوب المعلق ايضا غير معقول.
و فيه: انه لا مانع عن الشرط المتأخر و تقدم ان تصوير الشرط المتأخر بمكان من الامكان بلا فرق فيه بين كونه شرطا للهيئة او كونه شرطا للمادة و الالتزام باستحالة الشرط المتأخر يستلزم استحالة تعلق التكاليف بالمركبات كالصلاة و الصيام و نحوهما فان تعلق الأمر بالصلاة يتوقف على بقاء المكلف بالمقدار الذي يأتي بها و هو كما ترى.
الوجه الثالث: ان التكليف مشروط بالقدرة و مع عدم قدرة المكلف على المأمور به كما هو المفروض قبل مجيء الزمان المتأخر لا يعقل تحقق التكليف.
و فيه: ان القدرة المعتبرة في توجه التكليف القدرة على الواجب في زمانه لا في زمان الوجوب، ثم ان الالتزام بالواجب المعلق يترتب عليه ان وجوب المقدمات على المكلف قبل زمان الواجب على طبق القاعدة، مثلا الحج زمانه الموسم فان قلنا بأن وجوب الحج قبل الموسم على نحو المعلق يجب على