آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٤١ - المطلق و المشروط
غير مقدور و على جميع التقادير الطلب فعلي و الاختلاف في المطلوب فالنتيجة ان القيد و ان كان قابلا لأن يرجع الى الهيئة لكن لا بد من ارجاعه الى المادة للتقريب المذكور.
و اجيب عن هذا التقريب كما في كلام سيدنا الاستاد بأن المراد من الطلب ان كان هو الحب و الشوق النفساني يتم هذا التقريب لكن الكلام في المقام في الوجوب الذي يعتبره المولى فان تحقق الوجوب تابع لملاكه و تحقق مقتضيه فان كان ملاكه فعليا و موجودا بالفعل يتحقق الوجوب بالفعل و اما اذا لم يكن ذا ملاك بالفعل فلا يعقل تحققه و ان شئت قلت: جعل الحكم بلا ملاك يكون من اللغو و لا يعقل صدور اللغو عن الحكيم و هذا على مسلك كون الاحكام تابعة للمصالح في أنفسها واضح اذ مع عدم الملاك لا يمكن تحققه و أما على القول بكون الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها فأيضا الأمر كذلك اذ مع عدم المقتضي في الفعل أو مع وجود المقتضي لكن مقرونا بالمانع لا يمكن أن يوجد الحكم فعلى كلا التقديرين لا يمكن تحقق الحكم من قبل المولى الاعلى نحو التعليق و الاشتراط.
اذا عرفت ما تقدم نقول: الذي يختلج بالبال أن يقال انه على القول بكون الاحكام تابعة للملاكات في أنفسها لا يمكن تحقق الوجوب قبل او ان المصلحة اذ المفروض انها تابعة للملاك في أنفسها فلو فرض عدم الملاك لا يعقل أن يوجد لكن هذا المسلك مردود و الحق ان الأحكام تابعة للملاك الموجود في متعلقاتها على مذهب العدلية.
فنقول: لا نرى مانعا من تعلق الوجوب بالفعل الى المقيد و بعبارة اخرى:
الذي لا يمكن تعلق الحكم بفعل بلا ملاك و أما تعلقه بالفعل الى عمل مقيد بقيد و معلق على أمر فلا نرى فيه مانعا و بعبارة اخرى: ايجاب الحج بعد الاستطاعة يمكن تحققه على نحوين: احدهما: على نحو الوجوب المشروط بحيث يكون تحققه متوقفا