آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٣٤ - المتقدم و المقارن و المتأخر
التدريج الى ان تبلغ درجة خاصة فاذا وصلت الى هذه الدرجة يتحقق الغليان فالاحراق شرط له و هو متقدم عليه زمانا فتقدم الشرط جائز في التكوينيات فما ظنك في التشريعيات؟
و يرد عليه: ان اجزاء العلة عبارة عن المقتضي و الشرط و عدم المانع و من الظاهر انه يلزم مقارنتها بتمامها مع المعلول مثلا العلة للحرقة الحادثة في الخشب النار و شرطها المماسة و المانع الرطوبة في المحل و من الظاهر انه يلزم مقارنتها مع الحرقة و إلّا لا تحصل الحرقة في الخشب و ان شئت قلت: المماسة التي تكون شرطا هي المماسة حين تحقق المعلول و ايضا عدم الرطوبة الذي يكون لازما الحصة المقارنة و أما المتقدم من هذه الأجزاء أو المتأخر منها لا يكون دخيلا في حصول المعلول، نعم بعض الأمور يكون معدا و بعبارة أخرى: قد يكون لحصول أمر في الخارج سلسلة امور بعضها مقدم على الآخر و يكون دخيلا في حصول ذلك الأمر لكن الكلام في العلة الاخيرة المؤثرة في المعلول و لا يعقل تقدم المقتضي بما هو على المعلول و كذلك الشرط و عدم المانع، و صفوة القول: انه لا يعقل الانفصال بين أجزاء العلة و معلولها لا بنحو التأخر و لا بنحو التقدم فما أفاده في الكفاية تام.
اذا عرفت ما تقدم فاعلم انه لا مجال لهذا البحث في المقام فان باب الأحكام الشرعية يغاير الأمور الخارجية التكوينية و لا مجال لقياس أحد المقامين على المقام الآخر فان الأمور الخارجية فيها التأثير و التأثر و لذا يكون لكل شيء علة و تلك العلة لها أجزاء و حيث ان التخلف بين العلة و المعلول امر غير معقول يصح أن يقال:
الشرط المتأخر أمر غير معقول اذ كيف يمكن أن يتأخر الشرط عن المشروط و الحال ان الشرط من أجزاء العلة، و أما باب الأحكام فلا يكون كذلك فان الحكم الشرعي أمر اعتباري أمره وضعا و رفعا بيد المولى بجميع قيوده و البحث تارة يقع في شرائط الحكم تكليفا أو وضعا و اخرى في شرائط المأمور به: