آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١٣١ - الداخلية و الخارجية
كل جزء بحياله و استقلاله فهو جزء للكل و ليس وجوده عين وجود الكل فيصح أن يقال ان الصلاة من التكبير الى السلام هو الواجب و هو الكل، و أما الركوع بما هو ركوع فلا يكون صلاة.
و بعبارة واضحة: الكلية و الجزئية من الامور الانتزاعية العقلية و لا تنالهما يد الجعل فاذا تعلق الوجوب الى مجموع من الأفعال ينتزع العقل عنوان الكلية للمجموع و عنوان الجزئية لكل واحد من أجزائه و لا اشكال في أن عنوان الكلية ينطبق على المجموع بما هو مجموع و كل واحد من الأجزاء بشرط الانضمام عين الكل و بما هو عبارة عن الجزء كما ان الامر كذلك في المركبات الخارجية فان السقمونيا مثلا مركب من عدة اشياء فان مجموعه مصداق للكل و كل من أجزائه مصداق للجزء و لا يصدق العنوان على كل جزء منه و هذا ظاهر واضح.
فالنتيجة: ان المقدمة بما لها من المفهوم تطلق على الجزء و يصح الاطلاق المذكور الوجه الثاني: أفاد سيدنا الاستاد تصديقا لمقالة صاحب الكفاية انه لا مقتضي للوجوب بالنسبة الى الجزء اذ المفروض ان وجود الجزء عين وجود الكل فلا مجال و لا مقتضي لوجوبه بالوجوب المقدمي، و بعبارة اخرى المفروض ان الجزء عين الكل و لا مجال لأن يترشح الوجوب من وجوب الواجب الى نفسه.
و قد علم مما ذكرنا ان الأمر ليس كذلك و ان الجزء بما هو ليس عبارة عن الكل.
الوجه الثالث: انه على فرض وجود المقتضي للوجوب هل يكون مانع عن تعلق الايجاب أم لا؟ ربما يقال- كما فى كلام صاحب الكفاية-: انه لا يمكن الالتزام به لاجتماع المثلين و اجتماعهما محال كاجتماع الضدين.
و فيه: ان الاحكام الشرعية من مقولة الاعتبار و لا مجال للاشكال العقلي كاجتماع مثلين أو ضدين في الاعتباريات و قال سيدنا الاستاد في هذا المقام: انه لا يلزم اجتماع المثلين اذ أحد الوجوبين يندك في الآخر و النتيجة لا يكون إلّا وجوب واحد.