آراؤنا في أصول الفقه - الطباطبائي القمي، السيد تقي - الصفحة ١١٠ - الجهة السابعة في المرة و التكرار
فالنتيجة: ان الامتثال في باب الأوامر يحصل بوجود الطبيعة في الخارج بلا قيد. نعم فرق بين الأفراد العرضية و الطولية فان مقتضى الإطلاق جواز الامتثال في الأفراد العرضية و لو في ضمن المتعدد فيجوز امتثال أمر المولى باكرام العالم باكرام علماء متعددين في عرض واحد و أما بالنسبة الى الأفراد الطولية فلا مجال لهذا التقريب اذ المفروض تحقق الامتثال بالفرد الاول فلا موضوع للامتثال بعد الامتثال الاول.
نعم قد وقع الكلام في أنه يجوز تبديل الامتثال بالامتثال؟ و الحق انه لا مجال للامتثال بعد تحققه بلا فرق بين بقاء الغرض و عدم بقائه، لأن وظيفة العبد بحكم العقل خروجه عن التكليف و المفروض الاتيان بما تعلق به التكليف و بعد الاتيان بالواجب لا موضوع للامتثال، و بعبارة اخرى: تحصيل غرض المولى ليس وظيفة للعبد و انما وظيفته الخروج عن عهدة التكليف، فالنتيجة انه لو تمت مقدمات الاطلاق يحكم بكفاية الاتيان بما تعلق به الوجوب بلا قيد.
هذا بالنسبة الى الأصل اللفظي و أما الأصل العملي فهو ايضا يقتضي عدم وجوب الزائد، فان البراءة تنفي القيود المحتملة كما هو المقرر هذا كله بالنسبة الى الأمر.
و أما النهى، فالظاهر بحسب الفهم العرفي تعدده بحسب تعدد الموضوع فاذا قال المولى «يحرم الخمر» يفهم عرفا ان كل خمر يحرم شربه و يمكن تقريب المدعى بوجه آخر و هو انه اذا لم تقيد الطبيعة بخصوصية من الخصوصيات يلزم الاجتناب عن جميع أفرادها، و بعبارة اخرى: المستفاد من النهي الاجتناب عن شرب الخمر مثلا و لا يصدق الاجتناب على الاطلاق إلّا بالاجتناب عن جميع الأفراد و يمكن الاستدلال على المدعى ايضا بوجه آخر، و هو انه لا اشكال في أن العبد لا يرتكب جميع الأفراد المنهية و لا ريب انه تارك لجملة منها، فلو كان المطلوب من النهي و الغرض من التحريم ترك بعض الأفراد لكان الغرض حاصلا بلا التوسل