الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦١
كما رأيتموني أصلي) ولو كانت الواو للترتيب لما احتاج النبي عليه السلام إلى هذا البيان.
وأما قوله عليه السلام (ابدؤوا بما بدأ الله به) فهو دليل عليهم حيث سأله الصحابة عن ذلك مع أنهم من أهل اللسان ولو كانت الواو للترتيب لما احتاجوا إلى ذلك السؤال.
ولقائل أن يقول ولو كانت للجمع المطلق لما احتاجوا إلى السؤال فيتعارضان ويبقى قوله عليه السلام (ابدؤوا بما بدأ الله به) وهو دليل الترتيب.
وأما قوله عليه السلام (قل ومن عصى الله ورسوله فقد غوى)
إنما قصد به إفراد ذكر الله تعالى أولا مبالغة في تعظيمه لا أن الواو
للترتيب ويدل عليه أن معصية الله ورسوله لا انفكاك لإحداهما عن الأخرى حتى
يتصور فيهما الترتيب .
وأما قول عمر فمبني على قصد التعظيم بتقديم ذكر الأعظم على قصد الترتيب.
وأما قصة الصحابة مع ابن عباس فلم يكن مستند إنكارهم لأمره بتقديم
العمرة على الحج كون الآية مقتضية لترتيب العمرة بعد الحج بل لأنها مقتضية
للجمع المطلق وأمره بالترتيب مخالف لمقتضى الآية كيف وإن فهمهم لترتيب
العمرة على الحج من الآية معارض بما فهمه ابن عباس وهو ترجمان القرآن.
وأما الحكم فهو ممنوع على أصل من يعتقد أن الواو للجمع المطلق. وبه
قال أحمد بن حنبل وبعض أصحاب مالك والليث بن سعد وربيعة بن أبي ليلى. وقد
نقل عن الشافعي ما يدل عليه في القديم. وإن سلم ذلك فالوجه في تخريجه أن
يقال إذا قال لها أنت طالق ثلاثا فالأخير تفسير للأول والكلام يعتبر بجملته
بخلاف قوله أنت طالق وطالق وطالق.
وأما المعنى فهو منقوض بقوله رأيت زيدا رأيت عمرا فإن تقديم أحد
الاسمين في الذكر لا يستدعي تقديمه في نفس الأمر إجماعا. كيف وإنه يجوز أن
يكون السبب في