الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣٨
السدس بأخوين. قال الله تعالى ﴿ فإن كان له إخوة فلأمه السدس ﴾
[١] وليس الأخوان إخوة في لسان قومك فقال عثمان لا أستطيع أن أنقض أمرا
كان قبلي وتوارثه الناس ولولا أن ذلك مقتضى اللغة لما احتج به ابن عباس على
عثمان وأقره عليه عثمان وهما من أهل اللغة وفصحاء العرب.
الثانية أن أهل اللغة فرقوا بين رجلين ورجال فإطلاق اسم الرجال على الرجلين رفع لهذا الفرق.
الثالثة أنه لو صح إطلاق الرجال على الرجلين لصح نعتهما بما ينعت به
الرجال ولا يصح أن يقال جاءني رجلان ثلاثة كما يقال جاءني رجال ثلاثة ولصح
أن يقال رأيت اثنين رجالا كما يقال رأيت ثلاثة رجال.
الرابعة أن أهل اللغة فرقوا بين ضمير التثنية والجمع فقالوا في الاثنين فعلا وفي الجميع فعلوا.
الخامسة أنه يصح أن يقال ما رأيت رجالا بل رجلين. ولو كان اسم الرجال للرجلين حقيقة لما صح نفيه.
السادسة أنه لو قال لفلان علي دراهم فإنه لا يقبل تفسيره بأقل من ثلاثة .وكذلك في النذر والوصية.
وهذه الحجج ضعيفة أما الحجة الأولى فهي معارضة بما روي عن زيد بن
ثابت أنه قال الأخوان أخوة. وروي عنه أنه قال أقل الجمع اثنان وليس العمل
بأحدهما أولى من الآخر.
وأما الثانية فهو أن التفرقة بين الرجلين والرجال أن اسم الرجلين جمع خاص بالاثنين والرجال جمع عام للاثنين وما زاد عليهما.
وأما الثالثة فهو أن الثلاثة نعت للجمع العام وهو الرجال ولا يلزم
أن يكون نعتا للجمع الخاص وهو رجلان وبه يعرف الجواب عن امتناع قولهم رأيت
اثنين رجالا
>[١]. ( ٤ النساء ١١ )