الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٢٢
يلزم. ولقائل أن يقول متى لا يلزم ذلك إذا لم تجمع الأمة على
الحكم أو إذا أجمعت الأول مسلم والثاني دعوى محل النزاع فإنه ما المانع
أنهم إذا اتفق إجماعهم أن يوفقهم الله تعالى للصواب ضرورة استحالة إجماعهم
على الخطإ لما سبق في المسالك السمعية والكلام إنما هو في جواز ذلك لا في
وقوعه .
المسلك الثاني إن الصحابة ليسوا بآكد حالا من النبي عليه
السلامومعلوم أنه لا يقول ولا يحكم إلا عن وحي على ما نطق به النص فالأمة
أولى أن لا تقول إلا عن دليل. ولقائل أن يقول إذا دل الدليل على امتناع
الخطإ على الرسول فيما يقول وكذلك الأمة فلو قال الرسول قولا . وحكم بحكم
عن غير دليل لما كان إلا حقا ضرورة استحالة الخطإ عليه غير أنه امتنع منه
الحكم والقول من غير دليل لقوله تعالى ﴿ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﴾[١] وأما الأمة فقد دل الدليل على استحالة الخطإ عليهم فيما أجمعوا عليه ولم يدل على أنهم لا يحكمون إلا عن دليل فافترقا.
المسلك الثالث إنه لو جاز أن يحكموا من غير مستند لجاز ذلك لكل واحد
منهم فإنهم إنما يجمعون على الحكم بأن يقول كل واحد به ولو جاز ذلك
لآحادهم لم يكن للجمع في ذلك مزية على الآحاد .
ولقائل أن يقول المزية للجمع على الآحاد من وجهين الأول أن إجماعهم
يكون حجة بخلاف قول كل واحد من الآحاد. الثاني أن جواز ذلك للآحاد مشروط
بضم قول الباقي إليه لا أنه جائز من غير ضم ولا كذلك قول الجميع فإنه جائز
على الإطلاق.
المسلك الرابع إن القول في الدين من غير دلالة ولا أمارة خطأ فلو
اتفقوا عليه كانوا مجمعين على الخطإ وذلك محال قادح في الإجماع. ولقائل أن
يقول متى يكون ذلك خطأ إذا لم تجمع الأمة عليه أو إذا أجمعت الأول مسلم
والثاني دعوى محل النزاع.
المسلك الخامس إن المقالة إذا لم تستند إلى دليل لا يعلم انتسابها
إلى وضع الشارع وما يكون كذلك لا يجوز الأخذ به. ولقائل أن يقول إما أن
يراد بأنه لا يعرف انتسابها إلى وضع الشارع أنه لا يعرف ذلك عن دليل شرعي
أو أنه لا يعلم كونها مصيبة
>[١]. ٥٣ النجم ٣.