الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣١
هو جنس الدينار وجنس الدرهم لا جملة الدنانير وجملة الدراهم.
وحيث كان الهلاك بجنس الدينار والدرهم لأمر متحقق في كل واحد من ذلك الجنس
جاز نعته بالجمع نظرا إلى اقتضاء المعنى للجمع لا نظرا إلى اقتضاء لفظ
الدينار.
وأما الاستثناء في الآية فهو مجاز. ولهذا لم يطرد فإنه لا يحسن أن
يقال رأيت الرجل إلا العلماء وعلى هذا النحو. ثم لو كان ذلك صالحا
للاستغراق لأمكن مع اتحاده أن يؤكد ( بكل ) و ( جميع ) كما في ( من ) في
قولك من دخل داري أكرمته وهو غير جائز فإنه لا يحسن أن يقال جاءني الرجل
كلهم أجمعون ويمكن أن يقال إن مثل هذا قياس في اللغة وهو غير جائز.
وأما الوجه الثالث فدفعه بمنع الحصر فيما قيل بل القائل ثلاثة والثالث هو القائل بالتفصيل.
وأما الوجه الرابع فحاصله يرجع إلى القياس في اللغة وقد أبطلناه.
وأما ما ذكروه في تعميم الجمع المنكر أما الوجه
الأول منه فعنه جوابان الأول أن قول القائل رجال حقيقة في كل عدد
على خصوصه ممنوع وإن أراد به أنه حقيقة في الجمع المشترك بين جميع الأعداد
فمسلم. ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون دالا على ما هو الأخص لا حقيقة ولا
مجازا. وعلى هذا فقد بطل القول بإنا إذا حملناه على الاستغراق كان حملا له
على جميع حقائقه ضرورة اتحاد مدلوله.
الثاني وإن سلمنا أنه حقيقة في كل عدد بخصوصه غير أنه ليس حمله على
الاستغراق مع احتمال عدم الإرادة أولى من حمله على الأقل مع كونه مستيقنا.
وأما الوجه الثاني فإنما يلزم المتكلم به بيان إرادة البعض عينا أن
لو كان اللفظ موضوعا له. وأما إذا كان موضوعا لبعض مطلق فلا. وأما
الاستثناء فقد عرف جوابه كيف وإن أهل اللغة اتفقوا على تسميته نكرة ولو كان
للاستغراق لكان معروفا كله فلا يكون منكرا مختلطا بغيره.
قولهم إن العرب فرقت بين تأكيد الواحد والعموم بما ذكروه إنما يصح
إن لو كان ( كلهم أجمعون ) تأكيدا للعموم وليس كذلك بل هو تأكيد للفظ الذي
يجوز أن يراد به العموم وغير العموم.