الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٣١
في وقت اتفاقهم على القولين أو بعد ذلك فإن كان الأول فهو من
أهل الإجماع وقد خالفهم حالة اتفاقهم على القولين فلا يكون بذلك خارقا
للإجماع وإن قدر إحداث قوله بعد ذلك فهو مردود غير مقبول وعدم نقل الإنكار
لا يدل على عدمه في نفسه. وعلى هذا يكون الجواب في مسألة أنت علي حرام.
المسألة العشرون
إذا استدل أهل العصر في مسألة بدليل أو تأولوا تأويلا فهل يجوز لمن بعدهم إحداث دليل أو تأويل آخر
لا يخلو إما أن يكون أهل ذلك العصر قد نصوا على إبطال ذلك الدليل وذلك التأويل أو على صحته أو سكتوا عن الأمرين.
فإن كان الأول لم يجز إحداثه لما فيه من تخطئة الأمة فيما أجمعوا عليهوإن كان الثاني جاز إحداثه إذ لا تخطئة فيه.
وإن كان الثالث فقد ذهب الجمهور إلى جوازه ومنع منه الأقلون .
والمختار جوازه إلا إذا لزم من ذلك القدح فيما أجمع عليه أهل
العصرودليل ذلك أنه إذا لم يلزم منه القدح فيما أجمعوا عليه كان ذلك جائزا
كما لو لم يسبقه تأويل أو دليل آخر. ولهذا فإن الناس في كل عصر لم يزالوا
يستخرجون الأدلة والتأويلات المغايرة لأدلة من تقدم وتأويلاته ولم ينكر
عليهم أحد فكان ذلك إجماعا.
فإن قيل ما ذكرتموه معارض بالكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى ﴿ ويتبع غير سبيل المؤمنين ﴾[١] والدليل والتأويل الثاني ليس هو سبيل المؤمنين. وأيضا قوله تعالى ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف ﴾[٢]
دل على أنهم يأمرون بكل معروف لأنه ذكر المعروف بالألف واللام المستغرقة
للجنس ولو كان الدليل والتأويل الثاني معروفا لأمروا به وحيث لم يأمروا به
لم يكن معروفا فكان منكرا.
>[١]. ٤ النساء ١١٥. [٢]. ٣ آل عمران ١١٠.