الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥٩
وأما التفصيل فمن وجهين
الأول أن المحذور اللازم من الاشتراك بافتقاره إلى القرينة لازم له
أبدا بخلاف المجاز فإن المحذور إنما يلزمه بتقدير إرادة جهة المجاز وهو
احتمال نادر إذ الغالب إنما هو إرادة جهة الحقيقة.
الثاني أن المحذور لازم في المشترك في كل محمل من محامله لافتقاره
إلى القرينة في كل واحد منها بخلاف المجاز فإنه إنما يفتقر إلى القرينة
بتقدير إرادة جهة المجاز لا بتقدير إرادة جهة الحقيقة.
قيل هذا معارض من عشرة أوجه
الأول أن المشترك لكونه حقيقة في كل واحد من مسمياته مما يطرد بخلاف المجاز كما سبق وما يطرد أولى لقلة اضطرابه.
الثاني أنه يصح منه الاشتقاق لكونه حقيقة بخلاف المجاز فكان أوسع في اللغة وأكثر فائدة.
الثالث أنه لكونه حقيقيا مما يصح التجوز به في غير محله الحقيقي بخلاف المجاز فكان أولى لكثرة فائدته.
الرابع أنه وإن افتقر إلى قرينة لكن يكفي أن يكون أدنى ما يغلب على
الظن بخلاف المجاز لافتقاره إلى قرينة مغلبة على الظن وأن تكون راجحة على
جهة ظهور اللفظ في حقيقته فكان تمكن الخلل منه لذلك أكثر.
الخامس أن المجاز لا بد فيه من علاقة بينه وبين محل الحقيقة تكون مصححة للتجوز باللفظ على ما سلف بخلاف المشترك.
السادس أن المجاز لا يتم فهمه دون فهم محل الحقيقة ضرورة كونه
مستعارا منه. وفهم كل واحد من مدلولات اللفظ المشترك غير متوقف على فهم
غيره فكان أولى.
السابع أن المجاز متوقف على تصرف من قبلنا في تحقيق العلاقة التي هي شرط في التجوز وربما وقع الخطأ فيه بخلاف اللفظ المشترك.