الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٤
وإن كانت زمانية وهي الناقصة التي تحتاج إلى اسم وخبر فكان وإن دلت على الماضي فقوله ﴿ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾[١] يقتضي كونهم كذلك في كل حال لورود ذلك في معرض التعظيم لهذه الأمة على ما سبق تقريره في جواب السؤال الذي قبله.
وعن الثالث أن قوله ﴿ تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ فعل مضارع صالح للحال والاستقبال. ويجب أن يكون حقيقة فيهما على العموم نفيا للتجوز والاشتراك عن اللفظ.
وعن الرابع إنه إذا سلم كون الآية حجة في إجماع الصحابة فهو كاف إذ هو من جملة صور النزاع.
وعن الخامس إن الخطاب إذا كان مع الأمة كان ذلك حجة في ما وجد من
أمرهم ونهيهم جملة وذلك هو المطلوب وإن لم يكن ذلك حجة في الأفراد .
الآية الرابعة قوله تعالى ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ﴾[٢](ووجه
الاحتجاج بها أنه تعالى نهى عن التفرق ومخالفة الإجماع تفرق فكان منهيا
عنه. ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى النهي عن مخالفته .فإن قيل لا نسلم
وجود صيغة النهي وإن سلمناها ولكن لا نسلم أن النهي يدل على التحريم كما
سيأتي تقريره في النواهي سلمنا دلالة النهي على التحريم ولكن لا نسلم عموم
النهي عن التفرق في كل شيء بل التفرق في الاعتصام بحبل الله إذ هو المفهوم
من الآية ولهذا فإنه لو قال القائل لعبيده ادخلوا البلد أجمعين ولا
تتفرقوا فإنه يفهم منه النهي عن التفرق في دخول البلد وما لم يعلم أن ما
أجمع عليه أهل العصر اعتصام بحبل الله فلا يكون التفرق منهيا عنه .سلمنا أن
النهي عام في كل تفرق ولكنه مخصوص بما قبل الإجماع. فإن كل واحد من
المجتهدين مأمور باتباع ما أوجبه ظنه وإذا كانت الظنون والآراء مختلفة كان
التفرق مأمورا به لا منهيا عنه. والعام بعد التخصيص لا يبقى حجة على ما
سيأتي سلمنا صحة الاحتجاج به لكنه خطاب مع الموجودين في زمن النبي عليه
>[١]. ٣ آل عمران ١١٠. [٢]. ٣ آل عمران ١٠٣.