الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٠٠
إذ الأصل عدم أمر وراء ذلك الأمر. ودليل عصيانه قوله تعالى ﴿ إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ﴾ [١].
قولكم إن إبليس له ذرية ليس في ذلك ما ينافي كونه من جنس الملائكة
.فلئن قلتم بأن التوالد لا يكون إلا من ذكر وأنثى والملائكة لا إناث فيهم
بدليل قوله تعالى ﴿ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ﴾ [٢] ذكر ذلك في معرض الإنكار والتوعد على قول ذلك.
قلنا إنما يلزم من ذلك الإناث في الملائكة أن لو امتنع حصول الذرية إلا من جنسين وهو غير مسلم.
قولكم إن إبليس مخلوق من نار والملائكة من نور لا منافاة أيضا بين ذلك وبين كونه من الملائكة.
وأما الآية الثانية فاستثناء الرب تعالى فيها من المعبودين وذلك قوله ﴿ ما كنتم تعبدون ﴾ [٣] وهم كانوا ممن يعبد الله مع الأصنام لأنهم كانوا مشركين لا جاحدين لله تعالى فلا يكون الاستثناء من غير الجنس.
وأما الآية الثالثة فجوابها من وجهين
الأول أن قوله تعالى ﴿ ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ﴾ [٤] عام في كل ما يسمى علما والظن يسمى علما ودليله قوله تعالى ﴿ فإن علمتموهن مؤمنات ﴾
[٥] وأراد إن ظننتموهن لاستحالة اليقين بذلك وذلك إن كان من الأسماء
المتواطئة فلا يكون الاستثناء من غير الجنس وإن كان من الأسماء المشتركة أو
المجازية فهو من جملة الأسماء العامة كما سبق.
الثاني أن ( إلا ) فيها ليست للاستثناء بل هي بمعنى ( لكن ) وكذلك الحكم فيما بعدها من الآيات.
>[١]. ( ٢ البقرة ٣٤ ) [٢]. ( ٤٣ الزخرف ١٩ ) [٣]. ( ٢٦ الشعراء ٧٥ ) [٤]. ( ٤ النساء ١٥٧ ) [٥]. ( ٦٠ الممتحنة ١٠ )