الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٠
ويدل عليه النص واللغة. أما النص فقوله تعالى ﴿ قال أوسطهم ألم أقل لكم ﴾[١] أعدلهم وقال عليه السلام خير الأمور أوساطها. وأما اللغة فقول الشاعر هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم أي عدول. ووجه الاحتجاج بالآية أنه عدلهم وجعلهم حجة على الناس في قبول أقوالهم كما جعل الرسول حجة علينا في قبول قوله علينا. ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى كون أقوالهم حجة على غيرهم. فإن قيل . إنما وصفهم بالعدالة ليكونوا شهداء في الآخرة على الناس بتبليغ الأنبياء إليهم الرسالة وذلك يقتضي عدالتهم وقبول شهادتهم في يوم القيامة حالة ما يشهدون دون حالة التحمل في الدنيا . سلمنا أنه وصفهم بذلك في الدنيا. ولكن ليس في قوله ﴿ لتكونوا شهداء على الناس ﴾[٢]لفظ عموم يدل على قبول شهادتهم في كل شيء بل هو مطلق في المشهود به وهو غير معين فكانت الآية مجملة ولا حجة في المجمل سلمنا أنها ليست مجملة. ولكنا قد عملنا بها في قبول شهادتهم على من بعدهم بإيجاب النبي عليه السلام العبادات عليهم وتكليفهم بما كلفهم به فلا يبقى حجة في غيره لتوفية العمل بدلالة الآية. سلمنا قبول شهادتهم في كل شيء غير أن الآية تدل على عدالة كل واحد من الأمة وقبول شهادته وهو مخصص بالإجماع بالفساق والنساء والصبيان والمجانين .والعام بعد التخصيص. لا يبقى حجة على ماسيأتي. لكن ليس في ذلك ما يدل سلمنا أنها تبقى حجة بعد التخصيص على عدالتهم وعصمتهم عن الخطإ باطنا بل ظاهرا فإن ذلك كان في قبول الشهادةسلمنا أن ذلك يدل على عصمتهم عن الخطإ مطلقا لكن فيما يشهدون به لا فيما يحكمون به من الأحكام الشرعية بطريق الاجتهادفإن ذلك ليس من باب الشهادة في شيء وهو محل النزاع. سلمنا قبول قولهم مطلقا غير أن الخطاب إما أن يكون مع جميع أمة محمد إلى يوم القيامة وإما مع الموجودين في وقت الخطاب. فإن كان الأول فلا حجة في إجماع كل عصر إذ ليسوا كل الأمة. وإن كان الثاني فلا يكون إجماع من بعدهم حجة. وإجماع الموجودين في زمن الوحي ليس بحجة في زمن الوحي بالإجماع وإنما يكون حجة بعد النبي عليه
>[١]. ٦٨ القلم ٢٨. [٢]. ٢ البقرة ١٤٣.