الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٦١
الاشتقاق. قيل لا يلزم من عدم الأصالة في الاشتقاق أن يكون
الاشتقاق على خلاف الأصل لجواز أن يكون الاشتقاق وعدمه لا على وفق أصل
فيقتضيه بل هما تابعان للنقل والوضع.
كيف وإنه إذا جاز أن يكون الاشتقاق من توابع الحقيقة جاز أن يكون من
توابع بعض المسميات وليس أحد الأمرين أولى من الآخر. وعلى هذا فلا يلزم من
الاشتقاق في بعض المسميات الاشتقاق في غيره لعدم الاشتراك في ذلك المسمى.
وبهذا يندفع ما ذكروه من الحجة الرابعة والخامسة والسادسة.
كيف وقد قيل في الحجة الرابعة إن ( أوامر ) ليست جمع ( أمر ) بل جمع
( أمره ) وأما القائلون بكونه مشتركا بين القول المخصوص والفعل فقد احتجوا
بثلاث حجج.
الأولى أن المسمى في نفسه مختلف وكما قد أطلق اسم الأمر على القول
المخصوص فقد أطلق على الفعل. والأصل في الإطلاق الحقيقة. ويدل على الإطلاق
قول العرب أمر فلان بكذا مستقيم أي عمله. وإليه الإشارة بقوله تعالى ﴿ وما أمرنا إلا واحدة ﴾ [١] أي فعلنا ﴿وما أمر فرعون برشيد ﴾ [٢].
الحجة الثانية أن اسم الأمر في الفعل قد جمع بأمور والجمع علامة الحقيقة.
والحجة الثالثة أنه لو كان اسم الأمر في الفعل مجازا لم يخل إما أن
يكون مجازا بالزيادة أو بالنقصان أو لمشابهته لمحل الحقيقة أو لمجاور له أو
لأنه كان عليه أو سيؤول إليه ولم يتحقق شيء من ذلك في الفعل. وإذا لم يكن
مجازا كان حقيقة.
وهذه الحجج ضعيفة أيضا.
أما الحجة الأولى فلقائل أن يقول لا نسلم صحة إطلاق اسم الأمر على
الفعل . وقولهم أمر فلان مستقيم ليس مسماه الفعل بل شأنه وصفته وهو المراد
من قوله تعالى ﴿ وما أمرنا إلا واحدة ﴾ [٣] ومن قوله ﴿ وما أمر فرعون برشيد﴾ [٤]
وأما الحجة الثانية فلا نسلم أن الجمع دليل الحقيقة بدليل قولهم في جمع من سمي
>[١]. ( ٥٤ القمر ٥٠ ) [٢]. ( ١١ هود ٩٧ ) [٣]. ( ٥٤ القمر ٥٠ ) [٤]. ( ١١ هود ٩٧ )