الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٥١
الأعمش أنه قال قلت لإبراهيم النخعي إذا حدثتني فأسند. فقال إذا
قلت لك حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني وإذا قلت لك حدثني عبد الله
فقد حدثني جماعة عنه وأيضا ما روي عن الحسن أنه روى حديثا فلما روجع فيه
قال أخبرني به سبعون بدريا ويدل على ذلك ما اشتهر من إرسال ابن المسيب
والشعبي وغيرهما. ولم يزل ذلك مشهورا فيما بين الصحابة والتابعين من غير
نكير. فكان إجماعا.
وأما المعقول فهو أن العدل الثقة إذا قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم كذا مظهرا للجزم بذلك فالظاهر من حاله أنه لا يستجيز ذلك إلا وهو
عالم أو ظان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك. فإنه لو كان ظانا أن
النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله أو كان شاكا فيه لما استجاز في دينه
النقل الجازم عنه لما فيه من الكذب والتدليس على المستمعين. وذلك يستلزم
تعديل من روى عنه. وإلا لما كان عالما ولا ظانا بصدقه في خبره.
فإن قيل لا نسلم الإجماع ودليله من جهة الإجمال والتفصيل
أما الإجمال فهو أن المسألة اجتهادية والإجماع قاطع فلا يساعد في مسائل الاجتهاد.
وأما من جهة التفصيل فهو أن غاية ما ذكر مصير بعض الصحابة أو التابعين إلى الإرسال وليس في ذلك ما يدل على إجماع الكل.
قولكم لم ينكر ذلك منكر لا نسلم ذلك. ولهذا باحثوا ابن عباس وابن
عمر وأبا هريرة في ذلك حتى أسند كل واحد ما أخبر به. وقال ابن سيرين لا
نأخذ بمراسيل الحسن وأبي العالية. وإن سلمنا عدم النكير فغايته أنهم
سكتواوالسكوت لا يدل على الموافقة لما سبق تقريره في مسائل الإجماعسلمنا
الموافقة غير أن الإرسال المحتج بوقوعه إنما وقع من الصحابة والتابعين.
ونحن نقول بذلك لأن الصحابي والتابعي إنما يروي عن الصحابي والصحابة عدول
على ما سبق تحقيقه.
وأما ما ذكرتموه من المعقول فلا نسلم أن قول الراوي قال رسول الله
تعديل للمروي عنه وذلك لأنه قد يروي الشخص عمن لو سئل عنه لجرحه أو توقف
فيه فالراوي ساكت عن التعديل والجرح والسكوت عن الجرح لا يكون تعديلا وإلا
كان السكوت عن التعديل جرحا. ولهذا فإن شاهد الفرع لو أرسل شهادة الاصل
فإنه لا