الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١١٨
وإمكانه متوقف على كون الآية ظاهرة فيه فيكون دورا سلمنا كونها
ظاهرة فيما ذكرتموه ولكن أمكن تأويلها بالحمل على سؤال دفع ما فيه مشقة على
النفس وإن كان مما يطاق ويجب الحمل عليه لموافقته لما سنذكره من الدليل
بعد هذا سلمنا إرادة دفع ما لا يطاق لكنه حكاية حال الداعين ولا حجة فيه
سلمنا صحة الاحتجاج بقول الداعين لكن لا يخلو إما أن يقال بأن جميع
التكاليف غير مطاقة أو البعض دون البعض. الأول يوجب إبطال فائدة تخصيصهم
بذكر ما لا يطاق بل كان الواجب أن يقال لا يكلفنا. وإن كان الثاني فهو خلاف
أصلكم سلمنا دلالة ما ذكرتموه لكنه معارض بقوله تعالى ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴾[١]وهو صريح في الباب. وقوله تعالى ﴿ وما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾[٢] ولا حرج أشد من التكليف بما لا يطاق .
والجواب عن السؤال الأول أن الآية بوضعها ظاهرة فيما لا يطاق فيجب
تقدير إمكان التكليف به ضرورة حمل الآية على ما هي ظاهرة فيه حذرا من
التأويل من غير دليل .
وعن الثاني أنه ترك الظاهر من غير دليل.
وعن الثالث أن الآية إنما وردت في معرض التقرير لهم والحث على مثل هذه الدعوات . فكان الاحتجاج بذلك لا بقولهم.
وعن الرابع أنه وإن كان كل تكليف عندنا تكليفا بما لا يطاق غير أنه
يجب تنزيل السؤال على ما لا يطاق وهو ما يتعذر الإتيان به مطلقا في عرفهم
دون ما لا يتعذر لما فيه من إجراء اللفظ على حقيقته وموافقة أهل العرف في
عرفهم غايته إخراج ما لا يطاق مما هو مستحيل في نفسه لذاته من عموم الآية
لما ذكرنا من استحالة التكليف به وامتناع سؤال الدفع للتكليف بما لا تكليف
به ولا يخفى أنه تخصيص والتخصيص أولى من التأويل. وعن المعارضة بالآيتين أن
غايتهما الدلالة على نفي وقوع
>[١]. ٢ البقرة ٢٨٦. [٢]. ٢٢ الحج ٨٧.