الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٠٩
أما الآية الأخرى فإنما امتنع عود الاستثناء إلى الإعتاق لأنه حق الله تعالى وتصدق الولي لا يكون مسقطا لحق الله تعالى.
وأما من جهة المعقول فحجج
الحجة الأولى أن الاستثناء من الجملة إذا تعقبه استثناء كان
الاستثناء الثاني عائدا إلى الجملة الاستثنائية لا إلى الجملة الأولى فدل
على اختصاص الاستثناء بالجملة المقارنة دون المتقدمة وإلا كان عدم عوده إلى
المتقدمة على خلاف الأصل وذلك كما لو قال له علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين
فإن الاستثناء الثاني يختص بالأربعة دون العشرة.
ولقائل أن يقول الاستثناء الثاني إما أن يكون بحرف عطف أو لا بحرف
عطف. فإن كان الأول فهو راجع إلى الجملة المستثنى منها كقوله له علي عشرة
إلا ثلاثة وإلا اثنين فيكون المقر به خمسة. وإن كان الثاني كقوله له علي
عشرة إلا أربعة إلا اثنين فإنما امتنع عوده إلى الجملة المستثنى منها لدليل
لا لعدم اقتضائه لذلك لغة وذلك أن الاستثناء الثاني لو عاد إلى الجملة
المستثنى منها فإما أن يعود إليها لا غير أو إليها وإلى الاستثناء الأول
ممتنع لأن الإجماع منعقد على دخول الاستثناء الأول تحت الاستثناء الثاني
فقطعه عنه ورده إلى الجملة المستثنى منها لا غير يكون على خلاف الإجماع وإن
كان عائدا إلى الاستثناء والمستثنى منه فالمستثنى منه إثبات فالاستثناء
منه يكون نفيا لأن الاستثناء من الإثبات نفي والاستثناء من الاستثناء يكون
إثباتا لأن الاستثناء من النفي إثبات على ما يأتي تقريره عن قريب وذلك
ممتنع لوجهين
الأول أنه يلزم منه أن يكون قد أثبت لعوده إلى أحدهما مثل ما نفاه
عن الآخر ويكون جابرا للنفي بالإثبات ويبقى ما كان متحققا قبل الاستثناء
الثاني بحاله وفيه إلغاء الاستثناء الثاني وخروجه عن التأثير وهو خلاف
الإجماع.
الوجه الثاني أنه يلزم منه أن يكون بعوده إلى الجملة الأولى قد نفى
عنها مثل ما أثبته لها بعوده إلى الاستثناء الثاني فيكون الاستثناء الواحد
مقتضيا لنفي شيء وإثباته بالنسبة إلى شيء واحد وهو محال.
الحجة الثانية أن الجملة الأخيرة حائلة بين الاستثناء والجملة الأولى فكان ذلك