الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٧
والجواب عن السؤال الأول بمنع اختصاص اسم الفاسق في الشرع بالمسلم
وإن كان ذلك عرفا للمتأخرين من الفقهاء وكلام الشارع إنما ينزل على عرفه لا
على ما صار عرفا للفقهاء. كيف وإن حمل الآية على الفاسق المسلم مما يوهم
قبول خبر الفاسق الكافر على الإطلاق نظرا إلى قضية المفهوم وهو خلاف
الإجماع. ولا يخفى أن حمل اللفظ على ما يلزم منه مخالفة دليل أو ما اختلف
في كونه دليلا على خلاف الأصل.
وعن السؤال الثاني أن العمل بما ذكرناه أولى لتواتره وخصوصه بالفاسق
وأنه غير متفق على تخصيصه ومخالفته. وما ذكروه آحاد وهو متناول للكافر
بعموم كون خبره ظاهرا أو هو مخالف لخبر الكافر الخارج عن الملة والفاسق إذا
ظن صدقه فإن خبره لا يكون مقبولا بالإجماع.
الشرط الثالث أن يكون ضبطه لما يسمعه أرجح من عدم ضبطه وذكره له أرجح من سهوه لحصول غلبة الظن بصدقه فيما يرويه.
وإلا فبتقدير رجحان مقابل كل واحد من الأمرين عليه أو معادلته له
فروايته لا تكون مقبولة لعدم حصول الظن بصدقه أما على أحد التقديرين فلكون
صدقه مرجوحا وأما على التقدير الآخر فلضرورة التساوي. وإن جهل حال الراوي
في ذلك كان الاعتماد على ما هو الأغلب من حال الرواة وإن لم يعلم الأغلب من
ذلك فلا بد من الاختبار والامتحان.
فإن قيل إنه وإن غلب السهو على الذكر أو تعادلا فالراوي عدل والظاهر
منه أنه لا يروي إلا ما يثق من نفسه بذكره له وضبطه. ولهذا فإن الصحابة
أنكرت على أبي هريرة كثرة روايته حتى قالت عائشة رضي الله عنها رحم الله
أبا هريرة لقد كان رجلا مهزارا في حديث المهراس ومع ذلك قبلوا أخباره لما
كان الظاهر من حاله أنه لا يروي إلا ما يثق من نفسه بضبطه وذكره. وأيضا فإن
الخبر دليل والأصل فيه الصحة فتساوي الضبط والاختلال والذكر والنسيان
غايته أنه موجب للشك في الصحة والشك في ذلك لا يقدح في الأصل كما إذا كان
متطهرا ثم شك بعد ذلك أنه محدث أو طاهر فإن الأصل هاهنا لا يترك بهذا الشك.
قلنا إذا كان الغرض إنما هو غلبة السهو أو التعادل فالراوي وإن كان الغالب