الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩٩
وقال النابغة الذبياني وقفت فيها أصيلالا أسائلها عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا أواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
والأواري ليست من جنس الأحد.
وقال ولا عيب فيهم غير أن سيوفنا بهن فلول من قراع الكتائب
وليس فلول السيوف عيبا لأربابها بل فخرا لهم وقد استثناها من العيوب وليست من جنسها.
وأما النثر فقول العرب ما زاد إلا ما نقص وما بالدار أحد إلا الوتد
وما جاءني زيد إلا عمرو. استثنوا النقص من الزيادة والوتد من أحد وعمرا من
زيد وليس من جنسه.
وأما المعقول فهو أن الاستثناء لا يرفع جميع المستثنى منه فصح كاستثناء الدراهم من الدنانير وبالعكس.
ولقائل أن يقول أما الآية الأولى فلا نسلم أن إبليس لم يكن من جنس
الملائكة. قولكم إنه كان من الجن قلنا لا منافاة بين الأمرين فإنه قد قال
ابن عباس وغيره من المفسرين إن إبليس كان من الملائكة من قبيل يقال لهم
الجن لأنهم كانوا خزان الجنان وكان إبليس رئيسهم وتسميته جنيا لنسبته إلى
الجنة كما يقال بغدادي ومكي. ويحتمل أنه سمي بذلك لاجتنانه واختفائه ويدل
على كونه من الملائكة أمران الأول أن الله تعالى استثناه من الملائكة
والأصل أن يكون من جنسهم للاتفاق على صحة الاستثناء من الجنس ووقع الخلاف
في غيره. الثاني أن الأمر بالسجود لآدم إنما كان للملائكة بدليل قوله تعالى
﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ﴾ [١] ولو لم يكن إبليس من الملائكة لما كان عاصيا للأمر المتوجه إلى الملائكة لكونه ليس منهم
>[١]. ( ٢ البقرة ٣٤ )