الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٨٥
السلام فلا يكون متناولا لمن بعدهم. وإجماع الموجودين في زمن
النبي غير محج به في زمانه إجماعا ولا تحقق لوجودهم بجملتهم بعد وفاته حتى
يكون إجماعهم حجة على ما سبق تقريره.
والجواب عن السؤال الأول والثاني ما سيأتي في النواهي.
وعن الثالث أن قوله ﴿ واعتصموا بحبل الله جميعا ﴾[١]أمر بالاعتصام بحبل الله. وقوله ﴿ ولا تفرقوا ﴾
نهي عن التفرق في كل شيء ويجب الحمل عليه وإلا كان النهي عن التفرق في
الاعتصام بحبل الله مفيدا لما أفاده الأمر بالاعتصام به فكان تأكيدا.
والأصل في الكلام التأسيس دون التأكيد.
وعن الرابع بيان كون العام حجة بعد التخصيص كما يأتي في العمومات
وعلى هذا فيبقى حجة في امتناع التفرق بعد الإجماع وفي امتناع مخالفة من وجد
بعد أهل الإجماع لهم وهو المطلوب .
وعن الخامس بأن الأمر والنهي إنما هو مع أهل كل عصر بتقدير وجودهم وفهمهم على ما سيأتي تقريره في الأوامر.
الآية الخامسة قوله تعالى ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوإ؛ققللَّهللَّه الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ﴾[٢]
ووجه الاحتجاج بالآية أنه شرط التنازع في وجوب الرد إلى الكتاب والسنة
والمشروط على العدم عند عدم الشرط. وذلك يدل على أنه إذا لم يوجد التنازع
فالاتفاق على الحكم كاف عن الكتاب والسنة. ولا معنى لكون الإجماع حجة سوى
هذا.
فإن قيل سقوط وجوب الرد إلى الكتاب والسنة عند الاتفاق على الحكم
بناء على الكتاب والسنة أو من غير بناء عليهما فإن كان الأول فالكتاب
والسنة كافيان في الحكم ولا حاجة إلى الإجماع. وإن كان الثاني ففيه تجويز
وقوع الإجماع من غير دليل وذلك محال مانع من صحة الإجماع . كيف وإنا لا
نسلم انتفاء الشرط فإن الكلام إنما هو مفروض فيما إذا وجد التنازع ممن تأخر
من المجتهدين لإجماع المتقدمين.
>[١]. ٣ آل عمران ١٠٣. [٢]. ٤ النساء ٥٩.