الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥١٧
القسم الثاني في التخصيص بالأدلة المنفصلة
وفيه أربع عشرة مسألة
المسألة الاولى
مذهب الجمهور من العلماء جواز تخصيص العموم بالدليل العقلي خلافا لطائفة شاذة من المتكلمين.
ودليل ذلك أن قوله تعالى ﴿الله خالق كل شيء ﴾ [١] وقوله ﴿ وهو على كل شيء قدير﴾
[٢] متناول بعموم لفظه لغة كل شيء مع أن ذاته وصفاته أشياء حقيقة وليس
خالقا لها ولا هي مقدورة له لاستحالة خلق القديم الواجب لذاته واستحالة
كونه مقدورا بضرورة العقل فقد خرجت ذاته وصفاته بدلالة ضرورة العقل عن عموم
اللفظ وذلك مما لا خلاف فيه بين العقلاء ولا نعني بالتخصيص سوى ذلك فمن
خالف في كون دليل العقل مخصصا مع ذلك فهو موافق على معنى التخصيص ومخالف في
التسميةوكذلك قوله تعالى ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾
[٣] فإن الصبي والمجنون من الناس حقيقة وهما غير مرادين من العموم بدلالة
نظر العقل على امتناع تكليف من لا يفهم ولا معنى للتخصيص سوى ذلك.
>[١]. ( ٣٩ الزمر ٦٢ ) [٢]. ( ٥ المائدة ١٢٠ ) [٣]. ( ٣ آل عمران ٩٧ )