الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٩٦
عندما إذا أتي به على الوجه الذي أمر به وقد يطلق بمعنى أنه
مسقط للقضاء وإذا علم معنى كون الفعل مجزئا فقد اتفق الكل على أن الإتيان
بالمأمور به على الوجه الذي أمر به يكون مجزئا بمعنى كونه امتثالا للأمر
وذلك مما لا خلاف فيه. وإنما خالف القاضي عبد الجبار في كونه مجزئا
بالاعتبار الآخر وهو أنه لا يسقط القضاء ولا يمتنع مع فعله من الأمر
بالقضاء وهو مصرح به في عمده.
وعلى هذا فكل من استدل من أصحابنا كإمام الحرمين وغيره من القائلين
بالإجزاء على كون الفعل امتثالا وخروجا عن عهدة الأمر الأول فقد استدل على
محل الوفاق وحاد عن موضع التزاع. لكن قد أورد أبو الحسين البصري إشكالا على
تفسير إجزاء الفعل بكونه مسقطا للقضاء وقال لو أمر بالصلاة مع الطهارة
فأتى بها من غير طهارة ومات عقيب الصلاة فإنه لا يكون فعله مجزئا وإن كان
القضاء ساقطا. وربما زاد عليه بعض الأصحاب وقال يمتنع تفسير الإجزاء بسقوط
القضاء لأنا نعلل وجوب القضاء بكون الفعل الأول لم يكن مجزئا والعلة لا بد
وأن تكون مغايرة للمعلول.
والوجه في إبطالهما أن يقال أما الأول فلأن الإجزاء ليس هو نفس سقوط
القضاء مطلقا ليلزم ما قيل بل سقوط القضاء بالفعل في حق من يتصور في حقه
وجوب القضاء وذلك غير متصور في حق الميت.
وأما الثاني فلأن علة صحة وجوب القضاء إنما هو استدراك ما فات من
مصلحة أصل العبادة أو صفتها أو مصلحة ما انعقد سبب وجوبه. ولم يجب لمانع لا
ما قيل.
وإذا تنقح محل النزاع فنعود إلى المقصود فنقول الفعل المأمور به لا
يخلو إما أن يكون قد أتى به المأمور على نحو ما أمر به من غير خلل ولا نقص
في صفته وشرطه أو أتى به على نوع من الخلل.
والقسم الثاني أنه لا نزاع في كونه غير مجزىء ولا مسقط للقضاء
وإنما النزاع في القسم الأول وليس النزاع فيه أيضا من جهة أنه يمتنع ورود
أمر مجدد بعد خروج الوقت بفعل مثل ما أمر به أولا وإنما النزاع في ورود
الأمر بالفعل متصفا بصفة القضاء والحق نفيه لأن القضاء عبارة عن استدراك ما
فات من مصلحة الأداء أو مصلحة صفته أو شرطه. وإذا كان المأمور به قد فعل
على جهة الكمال والتمام من غير