الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥١٣
فإن قيل لو كان الاستثناء من النفي إثباتا لكان قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولي ولا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء
مقتضيا تحقق الصلاة عند وجود الطهور والنكاح عند وجود الولي والبيع عند
المساواة ولما لم يكن كذلك علم أن المراد بالاستثناء إخراج المستثنى عن
دخوله في المستثنى منه وأنه غير متعرض لنفيه ولا إثباته.
قلنا الطهور والولي والمساواة لا يصدق عليه اسم ما استثني منه فكان
استثناء من غير الجنس وهو باطل بما تقدم وإنما سبق ذلك لبيان اشتراط الطهور
في الصلاة والولي في النكاح والمساواة في صحة بيع البر بالبر. والشرط وإن
لزم من فواته فوات المشروط فلا يلزم من وجوده وجود المشروط لجواز انتفاء
المقتضي أو فوات شرط آخر أو وجود مانع والله أعلم.
النوع الثاني التخصيص بالشرط
والنظر في حده وأقسامه وصيغ الشرط اللغوي وأحكامه
أما حده قال الغزالي هو ما لا يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده.
وهو فاسد من وجهين
الأول أن فيه تعريف الشرط بالمشروط والمشروط مشتق من الشرط فكان أخفى من الشرط وتعريف الشيء بما هو أخفى منه ممتنع.
الثاني أنه يلزم عليه جزء السبب إذا اتحد فإنه لا يوجد الحكم دونه ولا يلزم من وجود الحكم عند وجوده وليس بشرط.
وقال بعض أصحابنا الشرط هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر في تأثيره لا في ذاته.
وهو فاسد أيضا فإن الحياة القديمة شرط في وجود علم الباري تعالى وكونه عالما ولا تأثير ولا مؤثر.
والحق في ذلك أن يقال الشرط هو ما يلزم من نفيه نفي أمر ما على وجه لا يكون سببا لوجوده ولا داخلا في السبب.