الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٣٥
المشروط بدون شرطه غير أن الشرط المتأخر عن الأمر وهو التمكن من
الفعل ليس شرطا في تحقق الأمر وقيامه بنفس الأمر حتى يقال بتأخير شرط
وجوده عن وجوده بل هو شرط الامتثال. والأمر عندنا لا يتوقف تحققه على
الامتثال كما علم من أصلنا.
وعلى هذا فقد بطل قولهم إن الأمر والنهي قبل التمكن من الامتثال
يمتنع أن يكون معلوما للعبد. ووجب حمل الإجماع فيما ذكروه من الأحكام على
وجود الأمر حقيقة لا على ظن وجوده. لأن احتمال الخطإ في الظن قائم وهو
ممتنع في حق الإجماع. وإذا عرف ما حققناه فمن أفسد صوم رمضان بالوقاع ثم
مات أوجن بعد ذلك في أثناء النهار وجبت عليه الكفارة على أحد قولينا وعلى
القول الآخر لا لأنها إنما تجب بإفساد صوم واجب لا يتعرض للانقطاع في اليوم
لا لعدم قيام الأمر بالصوم ووجوبه وكذلك يجب على الحائض الشروع في صوم يوم
علم الله أنها تحيض فيه. وأنه لو قال إن شرعت في الصوم أو الصلاة الواجبين
فزوجتي طالق ثم شرع ومات في أثنائها حنث ولزمه الطلاق ولا كذلك عند
المعتزلة وعلى هذا كل ما يرد من هذا القبيل.
القاعدة الثانية
في بيان الدليل الشرعي وأقسامه وما يتعلق به من أحكامه ويشتمل على مقدمة وأصول
أما المقدمة ففي بيان الدليل الشرعي وأقسامه.
فنقول كما بينا في القاعدة الأولى حد الدليل وانقسامه إلى عقلي
وشرعي. وليس من غرضنا هاهنا تعريف الدليل العقلي بل الشرعيوالمسمى بالدليل
الشرعي منقسم إلى ما هو صحيح في نفسه ويجب العمل به وإلى ما ظن أنه دليل
صحيح وليس هو كذلك.
أما القسم الأول فهو خمسة أنواع. وذلك أنه إما أن يكون واردا من جهة
الرسول أو لا من جهته. فإن كان الأول فلا يخلو إما أن يكون من قبيل ما
يتلى. أو لا من قبيل ما يتلى. فإن كان من قبيل ما يتلى فهو الكتاب. وإن كان
من قبيل ما لا يتلى فهو السنة. وإن لم يكن واردا من جهة الرسول فلا يخلو
إما أن يشترط فيه عصمة من صدر