الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٧١
خيرة فيه من المأمورات لا يكون إلا واجبا. وأيضا قوله تعالى ﴿ أفعصيت أمرى﴾ [١] وقوله ﴿ لا يعصون الله ما أمرهم﴾ [٢] وقوله ﴿ ولا أعصي لك أمرا ﴾ [٣] وصف مخالف الأمر بالعصيان وهو اسم ذم وذلك لا يكون في غير الوجوب. وأيضا قوله تعالى ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ﴾ [٤] أي أمرت ولولا أن الأمر للوجوب لما كان كذلك.
وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم لبريرة وقد عتقت تحت عبد
وكرمته لو راجعتيه فقالت بأمرك يا رسول الله فقال لا إنما أنا شافع فقالت
لا حاجة لي فيه فقد عقلت أنه لو كان أمرا لكان واجبا والنبي صلى الله عليه
وسلم قررها عليه. وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي
لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وهو دليل الوجوب وإلا فلو كان الأمر للندب
فالسواك مندوب. وأيضا قوله لأبي سعيد الخدري حيث لم يجب دعاءه وهو في
الصلاة أما سمعت الله تعالى يقول ﴿ استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾
[٥] وبخه على مخالفة أمره وهو دليل الوجوب وأيضا فإنه لما سأله الأقرع بن
حابس أحجنا هذا لعامنا أم للأبد قال صلى الله عليه وسلم بل للأبد ولو قلت
نعم لوجب. وذلك دليل على أن أوامره للوجوب.
وأما الإجماع فهو أن الأمة في كل عصر لم تزل راجعة في إيجاب العبادات إلى الأوامر من قوله تعالى ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [٦] إلى غير ذلك من غير توقف. وما كانوا يعدلون إلى غير الوجوب إلا لمعارض. وأيضا فإن أبا بكر رضي الله عنه استدل
>[١]. ( ٢٢٠ طه ٩٣ ) [٢]. ( ٦٦ التحريم ٦ ) [٣]. ( ١٨ الكهف ٦٩ ) [٤]. ( ٤ النساء ٦٥ ) [٥]. ( ٨ الأنفال ٢٤ ) [٦]. ( ٢ البقرة ٤٣