الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٤٠
ودليل ذلك النص والإجماع والمعقول والإلزام
أما النص فقوله تعالى ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ﴾
[١] أوجب الإنذار على كل طائفة خرجت للتفقه في الدين وإن كانت آحادا وهو
مطلق فيما تعم به البلوى وما لا تعم. ولولا أنه واجب القبول لما كان لوجوبه
فائدة وتقريره كما سبق
وأما الإجماع فهو أن الصحابة اتفقت على العمل بخبر الواحد فيما تعم
به البلوى. فمن ذلك ما روي عن ابن عمر أنه قال كنا نخابر أربعين سنة لا نرى
بذلك بأسا حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فانتهينا ومن ذلك رجوع الصحابة بعد اختلافهم في وجوب الغسل بالتقاء الختانين من غير إنزال إلى خبر عائشة وهو قولها إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم واغتسلنا
ومن ذلك رجوع أبي بكر وعمر في سدس الجدة لما قال لها لا أجد لك في كتاب
الله شيئا إلى خبر المغيرة وهو قوله إن النبي صلى الله عليه وسلم أطعمها
السدس وصار ذلك إجماعا.
وأما المعقول فمن وجهين الأول أن الراوي عدل ثقة وهو جازم بالرواية
فيما يمكن فيه صدقه وذلك يغلب على الظن صدقه فوجب تصديقه كخبره فيما لا تعم
به البلوى. الثاني أنه يغلب على الظن فكان واجب الاتباع كالقياس والمسألة
ظنية فكان الظن فيها حجة.
وأما الإلزام فهو أن الوتر وحكم الفصد والحجامة والقهقهة في الصلاة
ووجوب الغسل من غسل الميت وإفراد الإقامة وتثنيتها فمن قبيل ما تعم به
البلوى ومع ذلك فقد أثبتها الخصوم بأخبار الآحاد
فإن قيل لا نسلم إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى فإن أبا بكر رد خبر المغيرة في الجدة.
>[١]. ( ٩ التوبة ١٢٢ )