الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣٤
بمقصود الوضع وهو التفاهم وهذا بخلاف ما إذا كان اللفظ حقيقة في
مدلول واحد فإنه يحمل عليه عند إطلاقه من غير افتقار إلى قرينة مخلة
بالفهم.
قولهم في الثانية إنه يحسن الاستفهام. قلنا ذلك لا يدل على كون
اللفظ مشتركا فإنه يحسن مع كون اللفظ متحد المدلول كما لو قال القائل خاصمت
السلطان فيقال أخاصمته مع كون اللفظ حقيقة في شيء ومجازا في غيره كما سبق
تمثيله من قول القائل صدمت جبلا ورأيت بحرا ولقيت حمارا فإنه يحسن
استفهامه أنك أردت بذلك المدلولات الحقيقية أو المجازية من الرجل العظيم
والكريم والبليد. وذلك لفائدة زيادة الأمن من المجازفة في الكلام وزيادة
غلبة الظن وتأكده بما اللفظ ظاهر فيه وللمبالغة في دفع المعارض كما سبق في
التأكيد.
وأما طريق الرد على من فرق من الواقفية بين الأوامر والأخبار فهو أن
كل ما يذكرونه في الدلالة على وجوب التوقف في الأخبار فهو بعينه مطرد في
الأوامر.
قولهم أولا إن الأمر تكليف. قلنا ومن الأخبار العامة ما كلفنا بمعرفتها كقوله تعالى ﴿ الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل ﴾
[١] وكذلك عمومات الوعد والوعيد فإنا مكلفون بمعرفتها لأن بذلك يتحقق
الانزجار عن المعاصي والانقياد إلى الطاعات ومع التساوي في التكليف فلا
معنى للفرق. وإن سلمنا أن ذلك يفضي إلى التكليف بما لا يطاق فهو غير ممتنع
عندنا على ما سبق تقريره. جقولهم ثانيا إن من الأخبار ما يرد بالمجهول من
غير بيان بخلاف الأمر. قلنا لا نسلم امتناع ورود الأمر بالمجهول كيف وإن
هذا الفرق وإن دل على عدم الحاجة فيما كان من الأخبار لم نكلف بمعرفتها إلى
وضع اللفظ العام بإزائه فغير مطرد فيما كلفنا بمعرفته كما سبق وهم غير
قائلين بالتفصيل بين خبر وخبر.
>[١]. ( ٥٧ الحديد ٣ )