الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣٥
الرواية برواية ربيعة عنه ومع الذكر فالرواية تكون مقبولة. ثم
هو معارض بما روي أن عمار بن ياسر قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أما
تذكر يا أمير المؤمنين لما كنا في الأبل فأجنبت فتمعكت في التراب ثم سألت
النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما يكفيك أن تضرب بيديك فلم يقبل عمر من
عمار ما رواه مع كونه عدلا عنده لما كان ناسيا له.
وأما ما ذكرتموه من المعقول فالأصل وإن لم يكن مكذبا للفرع غير أن
نسيانه لما نسب إليه يجب أن يكون مانعا من العمل به كما لو ادعى مدع أن
الحاكم حكم له بشيء فقال الحاكم لا أذكر ذلك فأقام المدعي شاهدين شهدا
بذلك فإنه لا يقبل. وكذلك إذا أنكر شاهد الأصل شهادة الفرع عليه على سبيل
النسيان فإن الشهادة لا تقبل.
والجواب عن قولهم إن سهيلا ذكر الرواية. قلنا لو كان كذلك لانطوى
ذكر ربيعة وكان يروي عن شيخه كما لو نسي ثم تذكر بنفسه وأما رد عمر لرواية
عمار عند نسيانه فليس نظيرا لما نحن فيه. فإن عمارا لم يكن راويا عن عمر بل
عن النبي صلى الله عليه وسلم. وحيث لم يعمل عمر بروايته فلعله كان شاكا في
روايته أو كأن ذلك كان مذهبا له فلا يكون حجة على غيره من المجتهدين على
ما سيأتي تقريره.
وأما الحاكم إذا نسي ما حكم به وشهد شاهدان بحكمه فقد قال مالك وأبو
يوسف يلزمه الحكم بشهادتهما. وعندنا وإن لم يجب عليه ذلك فهو واجب على
غيره من القضاة.
وأما القياس على الشهادة فلا يصح لأن باب الشهادة أضيق من باب
الرواية وقد اعتبر فيها من الشروط والقيود ما لم يعتبر في الرواية وذلك
كاعتبار العدد والحرية والذكورة ولا يقبل فيها العنعنة ولا تصح الشهادة على
الشهادة من وراء حجاب. ولو قال أعلم بدل قوله أشهد لا يصح ولا كذلك في
الرواية فامتنع القياس.