الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٣٦
شيء إلى شيء وهو متحقق في الاثنين حسب تحققه في الثلاثة وما
زاد عليها ولذلك تتصرف العرب وتقول جمعت بين زيد وعمرو فاجتمعا وهما
مجتمعان كما يقال ذلك في الثلاثة فكان إطلاق اسم الجماعة على الاثنين حقيقة
وأما من جهة الإطلاق فمن وجهين
الأول أن الاثنين يخبران عن أنفسهما بلفظ الجمع فيقولان قمنا وقعدنا وأكلنا وشربنا كما تقول الثلاثة.
الثاني أنه يصح أن يقول القائل إذا أقبل عليه رجلان في مخافة أقبل
الرجال. وذلك كله يدل على أن لفظ الجمع حقيقة في الاثنين إذ الأصل في
الإطلاق الحقيقة.
قال النافون لذلك
أما قوله تعالى ﴿ إنا معكم مستمعون ﴾ [١] فالمراد به موسى وهرون وفرعون وقومه وهم جمع وقوله تعالى ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ﴾
[٢] فكل طائفة جمع. وأما قصة داود فلا حجة فيها فإن الخصم قد يطلق على
الواحد وعلى الجماعة فيقال هذا خصمي وهؤلاء خصمي وليس في الآية ما يدل على
أن كل واحد من الخصمين كان واحدا وقوله تعالى ﴿ فإن كان له إخوة فلأمه السدس ﴾
[٣] فالمراد به الثلاثة وحيث ورثناها السدس مع الأخوين لم يكن ذلك مخالفا
لمنطوق اللفظ بل لمفهومه بدليل آخر وهو انعقاد الإجماع على ذلك. والمراد من
قوله تعالى ﴿ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ﴾ [٤] يوسف وأخوه وشمعون الذي قال ﴿ فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي ﴾ [٥] والمراد من قوله تعالى ﴿وكنا لحكمهم شاهدين ﴾ [٦] داود وسليمان والمحكوم له وهم جماعة وقوله تعالى ﴿هذان خصمان اختصموا ﴾ [٧] فالجواب عنه ما تقدم في قصة داود وقوله تعالى ﴿ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ﴾ [٨] فهو أشبه مما يحتج به هاهنا ويمكن أن يجاب عنه بأن الخطاب وإن كان مع اثنين وأنه ليس لكل واحد
>[١]. ( ٢٦ الشعراء ١٥ ) [٢]. ( ٤٩ الحجرات ٩ ) [٣]. ( ٤ النساء ١١ ) [٤]. ( ١٢ يوسف ٨٣ ) [٥]. ( ١٢ يوسف ٨٠ ) [٦]. ( ٢١ الأنبياء ٧٨ ) [٧]. ( ٢٢ الحج ١٩ ) [٨]. ( ٦٦ التحريم ٤ )