الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٦٠
الثامن أنه يلزم من العمل باللفظ في جهة المجاز مخالفة الظهور في
جهة الحقيقة بخلاف اللفظ المشترك إذ لا يلزم من العمل به في أحد مدلوليه
مخالفة ظاهر أصلا.
التاسع أن المجاز تابع للحقيقة ولا عكس فكان المشترك أولى.
العاشر أن السامع للمجاز بتقدير عدم معرفته بالقرينة الصارفة إلى
المجاز إذا كان هو مراد المتكلم فقد يبادر إلى العمل بالحقيقة ويلزم منه
ترك المراد وفعل ما ليس بمراد بخلاف المشترك فإنه بتقدير عدم ظهور القرينة
مطلقا لا يفعل شيئا فلا يلزم سوى عدم المقصود.
فإن قيل إلا أن المجاز يتعلق به فوائد فإنه ربما كان أبلغ وأوجز
وأوقف في بديع الكلام ونظمه ونثره للسجع والمطابقة والمجانسة واتحاد الروي
في الشعر إلى غير ذلك.
قلنا ومثل هذا الاحتمال أيضا منقدح في اللفظ المشترك مع كونه حقيقة
فكان اللفظ المشترك أولى. وإن لم يكن أولى فلا أقل من المساواة وهي كافية
في مقام المعارضة.
وأما الحجة الثانية فلا نسلم امتناع إطلاق الأمر على الأكل والشرب
وإن سلم ذلك فعدم اطراده في كل وقت مما يمنع من كونه حقيقة في القول
المخصوص وهو غير مطرد في كل قول على ما لا يخفى. وإن كان لا يمنع من ذلك في
القول فكذلك في الفعل.
فإن قيل إنما يجب اطراد الاسم في المعنى الذي كان الاسم حقيقة فيه
لا في غيره والأمر إنما كان حقيقة في القول المخصوص لا في مطلق قول وذلك
مطرد في ذلك القول فمثله لازم في الأفعال إذ للخصم أن يقول إنما هو حقيقة
في بعض الأفعال لا في كل فعل.
أما الحجة الثالثة أنه لو كان الأصل في الحقائق الاشتقاق لكان المنع
من اشتقاق اسم القارورة للجرة والكوز من قرار المائع فيها على خلاف الأصل.
فإن قيل ولو لم يكن على وفق الأصل لكان الاشتقاق في صور الاشتقاق
على خلاف الأصل والمحذور اللازم منه أكثر لأن صور الاشتقاق أغلب وأكثر من
صور عدم