الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٠٨
إما أن يكون لمقصود دعا الشارع إلى طلب ترك الفعل أو لا لمقصود لا جائز أن يقال إنه لا لمقصود.
أما على أصول المعتزلة فلأنه عبث والعبث قبيح والقبيح لا يصدر من الشارع.
وأما على أصولنا فإنا وإن جوزنا خلو أفعال الله تعالى عن الحكم
والمقاصد غير أنا نعتقد أن الأحكام المشروعة لا تخلو عن حكمة ومقصود راجع
إلى العبد لكن لا بطريق الوجوب بل بحكم الوقوع. فالإجماع إذا منعقد على
امتناع خلو الأحكام الشرعية عن الحكم وسواء ظهرت لنا أم لم تظهر .وبتقدير
تسليم خلو بعض الأحكام عن الحكمة إلا أنه نادر والغالب عدم الخلو. وعند
ذلك فإدراج ما وقع فيه النزاع تحت الغالب يكون أغلب.
وإذا بطل أن يكون ذلك لا لمقصود تعين أن يكون لمقصود وإذا كان
لمقصود فلو صح التصرف وكان سببا لحكمه المطلوب منه فإما أن يكون مقصود
النهي راجحا على مقصود الصحة أو مساويا أو مرجوحا لا جائز أن يكون مرجوحا
إذ المرجوح لا يكون مقصودا مطلوبا في نظر العقلاء. والغالب من الشارع إنما
هو التقرير لا التغيير.
وما لا يكون مقصودا فلا يرد طلب الترك لأجله وإلا كان الطلب خليا عن الحكمة وهو ممتنع لما سبق.
وبمثل ذلك يتبين أنه لا يكون مساويا فلم يبق إلا أن يكون راحجا على
مقصود الصحة ويلزم من ذلك امتناع الصحة وامتناع انعقاد التصرف لإفادة
أحكامه وإلا كان الحكم بالصحة خليا عن حكمة ومقصود ضرورة كون مقصودها
مرجوحا على ما تقدم تقريره وإثبات الحكم خليا عن الحكمة في نفس الأمر ممتنع
لما فيه من مخالفة الإجماع وهو المطلوب.
فإن قيل ما ذكرتموه من كون النهي لا يدل على الفساد لغة معارض بما يدل عليه. وبيانه من جهة النص والإجماع والمعنى.
أما من جهة النص فقوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وفي رواية أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد والمردود ما ليس