الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٢٤
وللخصوص تارة والأصل في الإطلاق الحقيقة وحقيقة الخصوص غير
حقيقة العموم فكان اللفظ المتحد الدال عليهما حقيقة مشتركا كلفظ العين
والقرء ونحوه.
وثانيها أنه يحسن عند إطلاق هذه الصيغ الاستفهام من مطلقها أنك أردت
البعض أو الكل وحسن الاستفهام عن كل واحد منهما دليل الاشتراك فإنه لو كان
حقيقة في أحد الأمرين دون الآخر لما حسن الاستفهام عن جهة الحقيقة.
وأما شبه من قال بالتعميم في الأوامر والنواهي دون الأخبار فهو أن
الإجماع منعقد على التكاليف بأوامر عامة لجميع المكلفين وبنواه عامة لهم
فلو لم يكن الأمر والنهي للعموم لما كان التكليف عاما أو كان تكليفا بما لا
يطاق وهو محال. وهذا بخلاف الإخبار فإنه ليس بتكليف ولأن الخبر يجوز وروده
بالمجهول ولا بيان له أصلا كقوله تعالى ﴿ وكم أهلكنا قبلهم من قرن ﴾ [١]﴿ وقرونا بين ذلك كثيرا﴾ [٢] بخلاف الأمر فإنه وإن ورد بالمجمل كقوله ﴿ وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ [٣] وقوله ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ [٤] فإنه لا يخلو عن بيان متقدم أو متأخر أو مقارن.
والجواب من جهة الإجمال عن جملة هذه الشبه ما أسلفناه في مسألة أن الأمر للوجوب أو الندب فعليك بنقله إلى هاهنا.
وأما من جهة التفصيل أما ما ذكره أرباب العموم من الآيات أما قصة
نوح فلا حجة فيها وذلك لأن إضافة الأهل قد تطلق تارة للعموم وتارة للخصوص
كما في قولهم جمع السلطان أهل البلد وإن كان لم يجمع النساء والصبيان
والمرضى. وعند ذلك فليس القول بحمل ذلك على الخصوص بقرينة أولى من القول
بحمله على العموم بقرينة. ونحن لا ننكر صحة الحمل على العموم بالقرينة
وإنما الخلاف في كونه حقيقة أم لا.
وأما قصة ابن الزبعرى فلا حجة فيها أيضا لأن سؤاله وقع فاسدا حيث ظن
أن ( ما ) عامة فيمن يعقل وليس كذلك. ولهذا قال له النبي صلى الله عليه
وسلم منكرا
>[١]. ( مريم ٧٤ ) [٢]. ( ٢٥ الفرقان ٣٨ ) [٣]. ( ٦ الأنعام ١٤١ ) [٤]. ( ٢ البقرة ٤٣ )