الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٦
قلنا غاية ما ذكرتموه وجود البيان بالفعل وكما وجد البيان بالفعل
فقد وجد بالقول أغلب من البيان بالفعل. فإن أكثر الأحكام مستندها إنما هو
الأقوال دون الأفعال وغايته أنهما يتساويان في ذلك ويبقى ما ذكرناه من
الترجيحات الأولى بحالها.
هذا كله إذا كان قوله خاصا به.
وأما إن كان قوله خاصا بنا دونه فإما أن يعلم تقدم الفعل أو القول
أو يجهل التاريخ. فإن علم تقدم الفعل فالقول المتأخر يكون ناسخا للحكم في
حقنا دونه وإن كان القول هو المتقدم فالحكم في كون الفعل ناسخا لحكم القول
في حقنا دون النبي فكما ذكرناه فيما إذا كان القول خاصا به . وأما إن جهل
التاريخ فالخلاف كالخلاف فيما إذا كان القول خاصا به والمختار إنما هو
العمل بالقول لما علم.
وأما إن كان القول عاما له ولنا فأيهما تأخر كان ناسخا لحكم المتقدم
في حقه وحقنا على ما ذكرناه من التفصيل في التعقيب والتراخي. وإن جهل
التاريخ فالخلاف كالخلاف. والمختار كالمختار.
وهذا كله فيما إذا دل الدليل على تكرر الفعل في حقه وعلى تأسي الأمة به .
وأما إن دل الدليل على تكرره في حقه دون تأسي الأمة به فالقول إن
كان خاصا بالأمة فلا تعارض لعدم المزاحمة بينهما. وإن كان خاصا بالنبي أو
هو عام له وللأمة فالتعارض بين القول والفعل إنما يتحقق بالنسبة إليه دون
أمته لعدم قيام الدليل على تأسي الأمة به في فعله ولا يخفى الحكم سواء تقدم
الفعل أو تأخر أو جهل التاريخ. وأما إن دل الدليل على تأسي الأمة به في
فعله دون تكرره في حقه. فالقول إن كان خاصا به فإن كان متأخرا عن الفعل فلا
معارضة لا في حقه ولا في حق أمته وإن كان متقدما فالفعل المتأخر عنه يكون
ناسخا لحكم القول في حقه على ما ذكرناه من التفصيل دون أمته. وإن جهل
التاريخ فالخلاف على ما تقدم.
وإن كان القول خاصا بأمته فلا معارضة بين القول والفعل بالنسبة إلى
النبي عليه السلام لعدم المزاحمة. وأما إن تحققت المعارضة بين القول والفعل
بالنسبة إلى الأمة فأيهما كان متأخرا فهو الناسخ وإن جهل التاريخ فالخلاف
على ما سبق وكذلك المختار.