الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٤٢
أوجبنا بيان ما يسبق إلى الأفهام أنه من القرآن بتقدير أن لا
يكون منه كما في التسمية. ولا يخفى أنه منحصر بل هو أقل من بيان ما هو من
القرآنوعلى هذا فلا يلزم من وضع كون التسمية آية مع أول كل سورة بالاجتهاد
والظن. وقد ثبت كونها آية من القرآن في سورة النمل قطعا أن يقال مثله في
ثبوت قراءة ابن مسعود في التتابع مع أنها لم يثبت كونها من القرآن قطعا ولا
ظنا.
المسألة الثالثة
القرآن مشتمل على آيات محكمة ومتشابهة على ما قال تعالى ﴿ منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ﴾[١]أما
المحكم فأصح ما قيل فيه قولان الأول أن المحكم ما ظهر معناه وانكشف كشفا
يزيل الإشكال ويرفع الاحتمال وهو موجود في كلام الله تعالىوالمتشابه
المقابل له ما تعارض فيه الاحتمال إما بجهة التساوي كالألفاظ المجملة كما
في قوله تعالى ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ﴾[٢]لاحتماله زمن الحيض والطهر على السوية. وقوله تعالى ﴿ أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ﴾[٣]لتردده بين الزوج والولي. وقوله ﴿ أو لامستم النساء ﴾[٤]
لتردده بين اللمس باليد والوطء أو لا على جهة التساوي كالأسماء المجازية
وما ظاهره موهم للتشبيه وهو مفتقر إلى تأويل كقوله تعالى ﴿ ويبقى وجه ربك ﴾[٥] « ونفخت فيه من روحي ﴾[٦] ﴿ مما عملت أيدينا ﴾[٧] ﴿الله يستهزئبهم ﴾[٨] ﴿ومكروا ومكرالله ﴾[٩]﴿والسماوات مطويات بيمينه ﴾[١٠]ونحوه
من الكنايات والاستعارات المؤولة بتأوى. مناسبة لإفهام العرب .وإنما سمي
متشابها لاشتباه معناه على السامع .وهذا أيضا موجود في كلام الله تعالى.
القول الثاني إن المحكم ما انتظم وترتب على وجه يفيد إما من غير
تأويل أو مع التأويل من غير تناقض واختلاف فيه .وهذا أيضا متحقق في كلام
الله تعالى. والمقابل
>[١]. ٣ آل عمران ٧. [٢]. ٢ البقرة ٢٢٨. [٣]. ٢ البقرة ٢٣٧. [٤]. ٢ النساء ٤٣. [٥]. ٥٥ الرحمن ٢٧. [٦]. ١٥ الحجر ٢٩. [٧]. ٣٦ يس ٧١. [٨]. ٢ البقرة ١٥. [٩]. ٣ آل عمران ٥٤. [١٠]. ٣٩ الزمر ٦٧.