الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٢١
إبطال الدليل الخاص مطلقا ولو عمل بالخاص لا يلزم منه إبطال
العام مطلقا لإمكان العمل به فيما خرج عنه كما سبق فكان العمل بالخاص أولى
ولأن الخاص أقوى في دلالته وأغلب على الظن لبعده عن احتمال التخصيص بخلاف
العام فكان أولى بالعمل.
وعند ذلك فإما أن يكون الدليل الخاص المعمول به ناسخا لحكم العام في
الصورة الخارجة عنه أو مخصصا له. والتخصيص أولى من النسخ لثلاثة أوجه
الأول أن النسخ يستدعي ثبوت أصل الحكم في الصورة الخاصة ورفعه بعد
ثبوته والتخصيص ليس فيه سوى دلالته على عدم إرادة المتكلم للصور المفروضة
بلفظة العام فكان ما يتوقف عليه النسخ أكثر مما يتوقف عليه التخصيص فكان
التخصيص أولى.
الثاني أن النسخ رفع بعد الإثبات والتخصيص منع من الإثبات والدفع أسهل من الرفع.
الثالث أن وقوع التخصيص في الشرع أغلب من النسخ فكان الحمل على
التخصيص أولى إدراجا له تحت الأغلب وسواء جهل التاريخ أو علم وسواء كان
الخاص متقدما أو متأخرا.
فإن قيل لو كان الكتاب مبينا للكتاب لخرج النبي صلى الله عليه وسلم عن كونه مبينا للكتاب وهو خلاف قوله تعالى ﴿ لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ [١] وهو ممتنع.
قلنا إضافة البيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه ما يمنع من
كونه مبينا للكتاب بالكتاب إذ الكل وارد على لسانه فذكره الآية المخصصة
يكون بيانا منه ويجب حمل وصفه بكونه مبينا على أن البيان وارد على لسانه
كان الوارد على لسانه الكتاب أو السنة لما فيه من موافقة عموم قوله تعالى ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء ﴾
[٢] فإن مقتضاه أن يكون الكتاب مبينا لكل ما هو من الكتاب لكونه شيئا غير
أنا خالفناه في البعض فيجب بالبعض الآخر تقليلا لمخالفة الدليل العام.
>[١]. ( ١٦ النحل ٤٤ ) [٢]. ( ١٦ النحل ٨٩ )