الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥١١
وهذه الحجة أيضا مدخولة إذ لقائل أن يقول ما ذكرتموه إنما يصح
أن لو لم تكن الحاجة ماسة إلى عود الاستثناء إلى كل ما تقدم وذلك غير مسلم
وإذا كانت الحاجة ماسة إلى عوده إلى كل ما تقدم فلا تكون الحاجة مندفعة
بعوده إلى ما يليه فقط.
ثم ما ذكرتموه منتقض بالشرط والصفة. وإن سلمنا أنه لا ضرورة ولكن لم
قلتم بامتناع عوده إلى ما تقدم وإن لم تكن ثم ضرورة ولهذا فإنه لو قام
دليل على إرادة عوده إلى الجميع فإنه يكون عائدا إليه إجماعا. وإنما الخلاف
في كونه حقيقة في الكلام أم لا.
الحجة السادسة ذكرها القلانسي وهي أن قال نصب ما بعد الاستثناء في
الإثبات إنما كان بالفعل المتقدم بإعانة ( إلا ) على ما هو مذهب أكابر
البصريين فلو قيل إن الاستثناء يرجع إلى جميع الجمل لكان ما بعد ( إلا )
منتصبا بالأفعال المقدرة في كل جملة ويلزم منه اجتماع عاملين على معمول
واحد وذلك لا يجوز لأنه بتقدير مضادة أحد العاملين في عمله للعامل الآخر
يلزم منه أن يكون المعمول الواحد مرفوعا منصوبا معا وذلك كما لو قلت ما زيد
بذاهب ولا قام عمرو وهو محال ولأنه إما أن يكون كل واحد مستقلا بالأعمال
أو لا كل واحد منهما مستقل أو المستقل البعض دون البعض. فإن كان الأول لزم
من ذلك عدم استقلال كل واحد ضرورة أنه لا معنى لكون كل واحد مستقلا إلا أن
الحكم ثبت به دون غيره. وإن كان الثاني فهو خلاف الفرض وإن كان الثالث فليس
البعض أولى من البعض.
ولقائل أن يقول لا نسلم أنه إذا قال قام القوم إلا زيدا أن زيدا
منصوب بقام وإن سلمنا أنه منصوب بقام لكن بالفعل المحقق أو المقدر في كل
جملة. الأول مسلم والثاني ممنوع. والفعل المحقق غير زائد على واحد.
واما حجج القائلين بالاشتراك فثلاث
الحجة الأولى أنه يحسن الاستفهام من المتكلم عن إرادة عود الاستثناء
إلى ما يليه أو إلى الكل ولو كان حقيقة في أحد هذه المحامل دون غيره لما
حسن ذلك وذلك يدل على الاشتراك وهذه الحجة مدخولة لجواز أن يكون الاستفهام
لعدم المعرفة بالمدلول الحقيقي والمجازي أصلا كما تقوله الواقفية أو لأنه
حقيقة في البعض مجاز في البعض والاستفهام للحصول على اليقين ودفع الاحتمال
البعيد كما بيناه فيما تقدم.