الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٧٢
بذلك العدد لبعض الأشخاص حصوله لشخص آخر لتفاوتهما في قوة
الإدراك والفهم للقرائن إذ التفاوت فيما بين الناس في ذلك ظاهر جدا حتى أن
منهم من له قوة فهم أدق المعاني وأغمضها في أدنى دقيقة من غير كد ولا تعب
ومنهم من انتهى في البلادة إلى حد لا قدرة له على فهم أظهر ما يكون من
المعاني مع الجد والاجتهاد في ذلك ومنهم من حاله متوسطة بين الدرجتين. وهذا
أمر واضح لا مراء فيه ومع التفاوت في هذه الأمور يظهر أن ما ذكره القاضي
وأبو الحسين البصري مما لا سبيل إلى تصحيحه على إطلاقه.
المسألة السادسة
إذا عرف أن التواتر يفيد العلم بالخبر الواحد كالإخبار عن قتل ملك
أو هجوم بلد كما ذكرناه فلو بلغ عدد المخبرين إلى حد التواتر لكن اختلفت
أخبارهم والوقائع التي أخبروا عنها مع اشتراك جميع أخبارهم في معنى كلي
مشترك بين مخبراتهم فالكل مخبرون عن ذلك المعنى المشترك ضرورة إخبارهم عن
جريانه إما بجهة التضمن أو الالتزام فكان معلوما من أخبارهم وذلك كالأخبار
التي وردت خارجة عن الحصر عن وقائع عنتر في حروبه ووقائع حاتم في هباته
وضيافاته وإن اختلفت وقائع هذه الأخبار فكلها دالة على القدر المشترك من
شجاعة هذا وكرم هذا. غير أنه ربما كان حصول العلم بها مثل التواتر الأول
لاتحاد لفظه ومعناه أسرع حصولا من الثاني لاختلاف ألفاظه وما طابقها من
المعاني وإن اتد مدلولها من جهة التضمن أو الالتزام وهذا آخر باب التواتر