الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦٩
سلمنا أن جميع الأسماء المعلومة لآدم بالتوقيف له ولكنه يحتمل أنه
أنسيها ولم يوقف عليها من بعده. واصطلح أولاده من بعده على هذه اللغات
والكلام إنما هو في هذه اللغات.
وأما قول الملائكة ﴿ لا علم لنا إلا ما علمتنا ﴾[١] فلا يدل على أن أصل اللغات التوقيف لما عرف في حق آدم .
وقوله تعالى ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء ﴾[٢])
فالمراد به أن ما ورد في الكتاب لا تفريط فيه وإن كان المراد به أنه بين
فيه كل شيء فلإ؛٥٥للَّهللَّه منافاة بينه وبين كونه معرفا للغات من تقدم.
وعلى هذا يخرج الجواب عن قوله تعالى ﴿ تبيانا لكل شيء ﴾[٣] وعن قوله ﴿ علم الإنسان ما لم يعلم ﴾[٤] .
وأما آية الذم فالذم فيها إنما كان على إطلاقهم أسماء الأصنام مع اعتقادهم كونها آلهة.
وأما آية اختلاف الألسنة فهي غير محمولة على نفس الجارحة بالإجماع
فلا بد من التأويل .وليس تأويلها بالحمل على اللغات أولى من تأويلها بالحمل
على الإقدار على اللغات كيف وأن التوقيف يتوقف على معرفة كون تلك الألفاظ
دالة على تلك المعاني .وذلك لا يعرف إلا بأمر خارج عن تلك الألفاظ والكلام
فيه إن كان توقيفيا كالكلام في الأول وهو تسلسل ممتنع فلم يبق غير الاصطلاح
.
ثم ما ذكرتموه معارض بقوله تعالى ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ﴾[٥] .وذلك يدل على سبق اللغات على البعثة والجواب.
قولهم المراد من تعليم آدم إلهامه بالوضع والاصطلاح مع نفسه وهو
خلاف الظاهر من إطلاق لفظ التعليم .ولهذا فإن من اخترع أمرا واصطلح عليه مع
نفسه يصح أن
>[١]. ٢ البقرة ٣١. [٢]. ٦ الأنعام ٨. [٣]. ١٦ النحل ٨٩. [٤]. ٩٦ العلق ٥. [٥]. ١٤ إبراهيم ٤.