الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦
معركها ما استصعب على المتداربين وظهر منها ما خفي على حذاق
المتبحرين واحطت منها بلباب الالباب. واحتويت من معانيها على العجب العجاب
فاحببت ان اجمع فيها كتابا حاويالجميع مقاصد قواعد الاصول مشتملا على حل ما
انعقد من غوامضها على ارباب العقول متجنبا للاسهاب وغث الاطناب مميطا
للقشرة عن اللباب خدمة لمولانا السلطان الملك المعظم المكرم سلطان الاجواد
والامجاد. اجل العالم وافضل من تمتد إليه اعناق الهمم والعزائم. ملك ارباب
الفضائل. ناقد خلاص الافاضيل. باعث اموات الخواطر. ناشر رفات العلوم.
الدواثر بما خصه الله به من الفضائل التي حاز بها قصب سبق الاولين.
والمناقب التي يقف دون احصائها عد الحاصرين فبيده زمامها. واليه حلها
وإبرامها. وبه كشف اغوارها. والميز بين ظلمها وانوارها ادام الله سعادته
ادامة لا تغرب طوالعها. ولا تنضب مشارعها وان كنت فط ضرب المثال كحامل تمر
الى هجرة أو طل الى مطره لكنه اقصى درجات القدر. وغاية منال افكار البشر
وارجو ان يصادف منه القبول وان يقع منه الاغضاء عما فيه من الغفلة والذهول.
( وسميته كتاب الاحكام في اصول الاحكام).
وقد جعلته مشتملا على اربع قواعد.
الاولى في تحقيق مفهوم اصول الفقه ومباديه.
الثانية في تحقيق الدليل السمعي واقسامه وما يتعلق به من لوازمه واحكامه.
الثالثة في احكام المجتهدين واحوال المفتين والنستفتين.
الرابعة في ترجيحات طرق المطوبات.
اللهم فيسر ختامه وسهل اتمامه وبصرنا بسلوك مسالك الحق اليقين
وجنبنا برحمتك عن طريق الزائغين وسلمنا من غوائل البدع واقطع عنا علائق
الطمع وآمنا يوم الخوف والجزع. انك ملاذ القاصدين. وكهف الراغبين.