الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٧
أما الواو فقد اتفق جماهير أهل الأدب على أنها للجمع المطلق غير
مقتضية ترتيبا ولا معية. ونقل عن بعضهم أنها للترتيب مطلقا ونقل عن الفراء
أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع كقوله ﴿ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ﴾[١] وقيل إنها ترد بمعنى أو كقوله تعالى ﴿ أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ﴾[٢]قيل أراد مثنى أو ثلاث أو رباع. وقد ترد للاستئناف كالواو في قوله تعالى ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به ﴾[٣]تقديره
والراسخون يقولون آمنا به وقد ترد بمعنى مع في باب المفعول معه تقول جاء
البرد والطيالسة. وقد ترد بمعنى إذ قال الله تعالى ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ﴾[٤] إلى قوله ﴿ وطائفة قد أهمتهم أنفسهم ﴾[٥] أي إذ طائفة قد أهمتهم أنفسهم .
احتج القائلون بالجمع المطلق من تسعة أوجه.
الأول أنه لو كانت الواو في قول القائل رأيت زيدا وعمرا للترتيب لما صح قوله تعالى ﴿ وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة ﴾[٦]في آية وفي آية أخرى ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا ﴾[٧] مع اتحاد القضية لما فيه من جعل المتقدم متأخرا والمتأخر متقدما .
الثاني أنه لو كانت للترتيب لما حسن قول القائل تقاتل زيد وعمرو إذ لا ترتيب فيه .
الثالث أنه كان يلزم أن يكون قول القائل جاء زيد وعمرو كاذبا عند مجيئهما معا أو تقدم المتأخر وليس كذلك.
>[١]. ٢٢ الحج ٧٧. [٢]. ٣٥ فاطر ١. [٣]. ٣ آل عمران ٧ . [٤]. ٣ آل عمران ١٥٤. [٥]. ٣ آل عمران ١٥٤. [٦]. ٢ البقرة ٥٨. [٧]. ٧ الأعراف ١٦١.