الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٣٠
فإن قيل المفهوم وإن كان خاصا وأقوى في الدلالة من العموم إلا أن
العام منطوق به والمنطوق أقوى في دلالته من المفهوم لافتقار المفهوم في
دلالته إلى المنطوق وعدم افتقار المنطوق في دلالته إلى المفهوم.
قلنا إلا أن العمل بالمفهوم لا يلزم منه إبطال العمل بالعموم مطلقا
ولا كذلك بالعكس. ولا يخفى أن الجمع بين الدليلين ولو من وجه أولى من العمل
بظاهر أحدهما وإبطال أصل الآخر.
المسألة الثامنة
في تخصيص العموم بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد اختلف القائلون بكون فعل الرسول حجة على غيره هل يجوز تخصيصه للعموم أم لا
فأثبته الأكثرون كالشافعية والحنفية والحنابلة ونفاه الأقلون كالكرخي .
وتحقيق الحق من ذلك يتوقف على التفصيل وهو أن نقول العام الوارد إما أن يكون عاما للأمة والرسول كما لو قال صلى الله عليه وسلم الوصال أو استقبال القبلة في قضاء الحاجة أو كشف الفخذ
حرام على كل مسلم. وإما أن يكون عاما للأمة دون الرسول كما لو قال صلى
الله عليه وسلم نهيتكم عن الوصال أو استقبال القبلة في قضاء الحاجة أو كشف
الفخذ فإن كان الأول فإذا رأيناه قد واصل أو استقبل القبلة في قضاء الحاجة
أو كشف فخذه فلا خلاف في أن فعله يدل على إباحة ذلك الفعل في حقه ويكون
مخرجا له عن العموم ومخصصا.