الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٢٢
فإن قيل ما ذكرتموه وإن صح فيما إذا كان الخاص متأخرا ولا يصح فيما
إذا جهل التاريخ وذلك لأنه يحتمل أن يكون الخاص مقدما فيكون العام بعده
ناسخا له ويحتمل أن يكون العام متقدما فيكون الخاص مخصصا له ولم يترجح
أحدهما على الآخر فوجب التعارض والتساقط والرجوع إلى دليل آخر كما ذهب إليه
أبو حنيفة والقاضي أبو بكر والإمام أبو المعالي.
وإن سلمنا كون الخاص مخصصا مع الجهل بالتاريخ فلا يصح فيما إذا كان
العام متأخرا عن الخاص فإنه يتعين أن يكون ناسخا لمدلول الخاص لا أن يكون
الخاص مخصصا للعام على ما ذهب إليه أصحاب أبي حنيفة وبعض المعتزلة.
وبيانه من أربعة أوجه
الأول أنه إذا قال اقتلوا المشركين فهو جار مجرى قوله اقتلوا زيدا
المشرك وعمرا المشرك وخالدا وهلم جرا. فإذا الخاص كقوله اقتلوا زيدا المشرك
إذا ورد العام بعده بنفي القتل عن الجميع فهو ناص على زيد ولو قال اقتلوا
زيدا لا تقتلوا زيدا كان نسخا.
الثاني أن الخاص المتقدم يمكن نسخه والعام الوارد بعده مما يمكن أن يكون ناسخا فكان ناسخا.
الثالث هو أن الخاص المتقدم متردد بين كونه منسوخا ومخصصا لما بعده وذلك مما يمنع من كونه مخصصا لأن البيان لا يكون ملتبسا.
الرابع قول ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث والعام المتأخر أحدث فوجب الأخذ به.
قلنا أما الجواب عن التعارض عند الجهل بالتاريخ فيما ذكرناه من الأدلة السابقة على الترجيح.
وأما الجواب عن حجج أصحاب أبي حنيفة أما عن الأول فيمتنع كون العام
في تناوله لما تحته من الأشخاص جار مجرى الألفاظ الخاصة إذ الألفاظ الخاصة
بكل واحد واحد غير قابلة للتخصيص بخلاف اللفظ العام.