الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥١٠
مانعا من العود إليها كالسكوت.
ولقائل أن يقول إنما يصح ذلك أن لو لم يكون الكلام كله بمنزلة جملة واحدة. وأما إذا كان كالجملة الواحدة فلا.
الحجة الثالثة أنه استثناء تعقب جملتين فلا يكون بظاهره عائدا
إليهما كما لو قال أنت طالق ثلاثا وثلاثا إلا أربعة فأنه لا يعود إلى
الجميع وإلا لوقع به طلقتان لا ثلاث طلقات.
قلنا لا نسلم امتناع عوده إلى الجميع بل هو عائد إلى الجميع والواقع
طلقتان على رأي لنا. وإن سلمنا امتناع عوده إلى الجميع فلأن المعتبر من
قوله ثلاثا وثلاثا إنما هو الجملة الأولى دون الثانية. فلو عاد الاستثناء
إليها لكان مستغرقا وهو باطل.
الحجة الرابعة أن دخول الجملة الأولى تحت لفظه معلوم ودخولها تحت الاستثناء مشكوك فيه والشك لا يرفع اليقين.
قلنا لا نسلم تيقن دخوله مع اتصال الاستثناء بالكلام ثم وإن كان ذلك
مما يمنع من عود الاستثناء إلى الجمل المتقدمة فهو مانع من اختصاصه
بالجملة الأخيرة لجواز عوده بالدليل إلى الجملة المتقدمة دون المتأخرة ثم
يلزم منه أن لا يعود الشرط والصفة على باقي الجمل لما ذكروه وهو عائد عند
أكثر القائلين باختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة.
الحجة الخامسة أنه لما كان الاستثناء مما تدعو الحاجة إليه ولا
يستقل بنفسه دعت الحاجة إلى عوده إلى غيره وهذه الحاجة والضرورة مندفعة
بعوده إلى ما يليه فلا حاجة إلى عوده إلى غيره إذ هو خارج عن محل الحاجة
وإنما وجب اختصاصه بما يليه دون غيره لوجهين.
الأول أنه إذا ثبت اختصاصه بجملة واحدة وجب عوده إلى ما يليه لامتناع عوده إلى غيره بالإجماع.
الثاني أنه قريب منه والقرب مرجح ولهذا وجب عود الضمير في قولهم جاء
زيد وعمرو أبوه منطلق إلى عمرو لكونه أقرب مذكور فكان ما يلي الفعل من
الاسمين اللذين لا يظهر فيهما الإعراب بالفاعلية أولى كقولهم ضربت سلمى
سعدى.