الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٠٢
الأكثر حتى إنه لو قال له علي عشرة إلا تسعة لم يلزمه سوى درهم
واحد .وذهب القاضي أبو بكر في آخر أقواله والحنابلة وابن درستويه النحوي
إلى المنع من ذلك وزاد القاضي أبو بكر والحنابلة القول بالمنع من استثناء
المساوي. وقد نقل عن بعض أهل اللغة استقباح استثناء عقد صحيح فلا يقول له
علي مائة إلا عشرة بل خمسة أو غير ذلك.
احتج من قال بصحة استثناء الأكثر والمساوي بالمنقول والمعقول والحكم.
أما المنقول فمن جهة القرآن والشعر.
أما القرآن فقوله تعالى ﴿ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ﴾ [١] وقال ﴿لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ﴾ [٢] فإن استووا فقد استثنى المساوي وإن تفاوتوا فأيهما كان أكثر فقد استثناه. كيف وإن الغاوين أكثر بدليل قوله تعالى ﴿ وقليل من عبادي الشكور ﴾ [٣] وقوله تعالى ﴿ ولا تجد أكثرهم شاكرين ﴾ [٤] وقوله تعالى ﴿ وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ﴾
[٥] ولكن أكثرهم لا يعقلون ولا يؤمنون. وأما الشعر فقوله أدوا التي نقصت
تسعين من مائة ثم ابعثوا حكما بالحق قوالا وأما المعقول فهو أن الاستثناء
لفظ يخرج من الجملة ما لولاه لدخل فيها فجاز إخراج الأكثر به كالتخصيص
بالدليل المنفصل كاستثناء الأقل. هذا ما يخص الأكثر وأما المساوي فدليله
قوله تعالى ﴿ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه ﴾ [٦] استثنى النصف وليس بأقل. وأما الحكم فعام للأكثر والمساوي وهو أنه لو قال له علي عشرة واستثنى منها
>[١]. ( ١٥ الحجر ٤٢ ) [٢]. ( ٣٨ ص ٨٣ ) [٣]. ( ٣٤ سبأ ١٣ ) [٤]. ( ٧ الأعراف ١٧ ) [٥]. ( ١٢ يوسف ١٠٣ ) [٦]. ( ٧٣ المزمل ١ )