الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٩٨
أما القرآن فقوله تعالى ﴿ ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين ﴾ [١] وإبليس لم يكن من جنس الملائكة لقوله تعالى في آية أخرى ﴿ إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ﴾ [٢] والجن ليسوا من جنس الملائكة ولأنه كان مخلوقا من نار على ما قال ﴿ خلقتني من نار ﴾ [٣] والملائكة من نور ولأن إبليس له ذرية على ما قال تعالى ﴿ أفتتخذونه وذريته أولياء ﴾ [٤] ولا ذرية للملائكة فلا يكون من جنسهم وهو مستثنى منهم. وقوله تعالى ﴿ أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ﴾ [٥] استثنى الباري تعالى من جملة ما كانوا يعبدون من الأصنام وغيرها والباري تعالى ليس من جنس شيء من المخلوقات. وقوله تعالى ﴿ ما لهم به من علم إلا اتباع الظن ﴾ [٦] استثنى الظن من العلم وليس من جنسه. وقوله تعالى ﴿ لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما ﴾ [٧] استثنى السلام من اللغو وليس من جنسه وقوله تعالى ﴿ لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ﴾ [٨] والتجارة ليست من جنس الباطل وقد استثناها منه. وقوله تعالى ﴿فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون إلا رحمة منا ﴾ [٩] استثنى الرحمة من نفي الصريخ والإنقاذ وليست من جنسه. وقوله تعالى ﴿ لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ﴾ [١٠] ومن رحم ليس بعاصم بل معصوم وليس المعصوم من جنس العاصم. وقوله تعالى ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ﴾ [١١] استثنى الخطأ من القتل وليس من جنسه.
وأما الشعر فمن ذلك قول القائل منهم وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس
والعيس ليست من جنس الأنيس.
>[١]. ( ٧ الأعراف ١١ ) [٢]. ( ١٨ الكهف ٥٠ ) [٣]. ( ٧ الأعراف ١٢ ) [٤]. ( ١٨ الكهف ٥٠ ) [٥]. ( ٢٦ الشعراء ٧٥ ٧٧ ) [٦]. ( ٤ النساء ١٥٧ ) [٧]. ( ٥٦ الواقعة ٢٥ ) [٨]. ( ٤ النساء ٢٩ ) [٩]. ( ٣٦ يس ٤٣ ) [١٠]. ( ١١ هود ٤٣ ) [١١]. ( ٤ النساء ٩٢ )