الإحكام في اصول الأحکام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤٥٩
المسألة التاسعة
المقتضي وهو ما أضمر ضرورة صدق المتكلم لا عموم له وذلك كما في قوله
صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فإنه
أخبر عن رفع الخطإ والنسيان ويتعذر حمله على حقيقته لإفضائه إلى الكذب في
كلام الرسول ضرورة تحقق الخطإ والنسيان في حق الأمة فلا بد من إضمار حكم
يمكن نفيه من الأحكام الدنيوية أو الأخروية ضرورة صدقه في كلامه. وإذا كانت
أحكام الخطإ والنسيان متعددة فيمتنع إضمار الجميع إذ الإضمار على خلاف
الأصل والمقصود حاصل بإضمار البعض فوجب الاكتفاء به ضرورة تقليل مخالفة
الأصل.
فإن قيل ما ذكرتموه إنما يصح أن لو لم يكن لفظ الرفع دالا على رفع
جميع أحكام الخطإ والنسيان وليس كذلك وبيانه أن قوله رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان يدل على رفعهما مستلزما لرفع أحكامهما. فإذا تعذر العمل به في نفي
الحقيقة تعين العمل به في نفي الأحكام. سلمنا أنه لا دلالة عليها وضعا
ولكن لم قلتم بأنه لا يدل عليها بعرف الاستعمال ولهذا يقال ليس للبلد سلطان
وليس له ناظر ولا مدبر. والمراد به نفي الصفات. سلمنا أنه لا يدل عليها
بعرف الاستعمال غير أن اللفظ دال على رفع الخطإ والنسيان. فإذا تعذر ذلك
وجب إضمار جميع الأحكام لوجهين الأول أنه يجعل وجود الخطإ والنسيان كعدمه
والثاني أنه لا يخلو إما أن يقال بإضمار الكل أو البعض أو لا بإضمار شيء
أصلا. والقول بعدم الإضمار خلاف الإجماع وليس إضمار البعض أولى من البعض
ضرورة تساوي نسبة اللفظ إلى الكل فلم يبق سوى إضمار الجميع.
والجواب عن الأول أن اللفظ إنما يستلزم نفي الأحكام بواسطة نفي
حقيقة الخطإ والنسيان فإذا لم يكن الخطأ والنسيان متيقنا فلا يكون مستلزما
لنفي الأحكام.
وعن الثاني أن الأصل إنما هو العمل بالوضع الأصلي وعدم العرف
الطارىء فمن ادعاه يحتاج إلى بيانه. وما ذكروه من الاستشهاد بالصور فلا
نسلم صحة حملها على